أخبار عاجلة
الرئيسية / وطنية / احتقان شعبي متزايد في تونس: مسيرات حاشدة تطالب بحماية السيادة الوطنية وترحيل المهاجرين غير النظاميين من أفارقة جنوب الصحراء

احتقان شعبي متزايد في تونس: مسيرات حاشدة تطالب بحماية السيادة الوطنية وترحيل المهاجرين غير النظاميين من أفارقة جنوب الصحراء

بالمرصاد نيوز – تونس العاصمة

 

بقلم صحفية الموقع شيماء اسماعيلي

تونس العاصمة — تقرير صحفي

شهدت عدة مناطق بالجمهورية التونسية، مؤخرا، مسيرات احتجاجية حاشدة ونوعية، ضمّت أعداداً غفيرة من المواطنين التونسيين الذين خرجوا للتعبير عن قلقهم البالغ إزاء تفاقم ظاهرة الهجرة غير النظامية، وتحديداً التدفقات الكبيرة للمهاجرين غير الشرعيين من دول أفريقيا جنوب الصحراء، مطالبين السلطات المعنية بالتدخل العاجل والصارم لفرض القانون وترحيل المخالفين حمايةً للأمن القومي والسيادة الوطنية.

 تفاقم الأزمة: هواجس الاستيطان والخلل الديموغرافي

أجمع المحتجون في مختلف الجهات على أن الوضع تجاوز مفهوم الهجرة العابرة ليتحول إلى ما يشبه “الاستيطان” غير القانوني في العديد من الأحياء السكنية والجهات التونسية. وأعرب المتساكنون عن مخاوفهم الجدية من مساعي تشكيل تجمعات سكنية عشوائية وبؤر معزولة تهدف إلى فرض أمر واقع، مما يهدد التركيبة الديموغرافية لبعض المناطق.

وتأتي هذه المخاوف مدعومة بالارتفاع الملحوظ في معدلات الولادات غير القانونية (مجهولة النسب أو خارج إطار الصيغ القانونية التونسية) بين صفوف المهاجرين غير النظاميين، وسط اعتقاد يسود لدى هؤلاء بأن الولادة على الأراضي التونسية قد تمنح أبناءهم مستقبلاً حقوق الإقامة الدائمة، والعمل، والرعاية الطبية، وهي حقوق يرى التونسيون أنها مكفولة قانوناً ودستوراً للمواطنين دون سواهم، خاصة في ظل الوضع القانوني غير الشرعي لهؤلاء المهاجرين.

 تداعيات أمنية واجتماعية وبيئية خانقة

نقل المحتجون جملة من التشكيات الميدانية التي باتت تؤرق يوميات المواطن التونسي، وتتمثل أبرزها في:

 الانفلات الأمني والجرائم المستحدثة: رصد المتظاهرون تنامياً غير مسبوق في عمليات السرقة، والسطو المروع (“البراكاجات”)، واقتحام الممتلكات الخاصة والمنازل، فضلاً عن بروز شبكات منظمة لترويج المخدرات، والدعارة، وتزوير العملات، وعمليات التحيل والشعوذة.

الاعتداء على الأملاك الفلاحية: اشتكى المزارعون في عدة جهات من احتلال أراضيهم الفلاحية عنوة، وإتلاف محاصيل استراتيجية كأشجار الزيتون واستغلالها بشكل غير قانوني.

استنزاف المنظومة الصحية والدعم: تشهد المستشفيات والمراكز الصحية ضغطاً خانقاً أدى إلى نقص حاد في الأدوية والخدمات الطبية الموجهة للمواطنين. كما يعاني السوق التونسي من ضغط إضافي على المواد الغذائية المدعومة من الدولة، مما أثر مباشرة على المقدرة الشرائية للمواطن.

المنافسة الاقتصادية غير العادلة: تفشت ظاهرة العمل غير القانوني في قطاعات متعددة، مما خلق منافسة غير متكافئة أضرت باليد العاملة التونسية وأسهمت في توسيع رقعة الاقتصاد الموازي.

التدهور البيئي والصحي: عبر المواطنون عن امتعاضهم من غياب شروط النظافة العامة والشخصية في أماكن تجمع المهاجرين، مما تسبب في تراكم الأوساخ والفضلات وتفشي التلوث البيئي الذي بات يهدد السلامة الصحية للمتساكنين.

الحراك الرقمي: صوت واحد يرفض الفوضى

بالتوازي مع التحركات الميدانية، اشتعلت منصات التواصل الاجتماعي بتدفق هائل من الحملات والمواقف الشعبية التي تصب في اتجاه واحد: “المطالبة بالترحيل الفوري والفاعل.

وفي سياق متصل، شدد المغردون والنشطاء على أن هذا الحراك لا ينطلق من خلفيات عنصرية أو تمييزية، بل هو دفاع شرعي عن سيادة الدولة وأمنها. وأكد المحتجون على ضرورة الفصل التام بين احترام الذات البشرية والمبادئ الإنسانية، وبين الرفض القاطع للجريمة، والفوضى، وتجاوز قوانين الدولة التونسية.

 

أسئلة حارقة تبحث عن إجابات

أمام هذا الغضب الشعبي العارم والوضع المعقد، تطرح الأوساط الشارعية والسياسية في تونس جملة من الأسئلة المصيرية:

مَن يقف وراء تيسير تدفق هذه الأعد

كم هائل من المهاجرين من أفارقة جنوب الصحراء نحو تونس؟

مَن هي الأطراف المحلية أو الدولية التي تدعم وتُشجع بقاءهم واستقرارهم في البلاد؟

كيف يمكن لبلد يعيش مرحلة تعافٍ اقتصادي وسياسي دقيقة بعد سنوات من الهزات السياسية، أن يتحمل هذا العبء الخارجي الثقيل؟

يظل ملف الهجرة غير النظامية لأفارقة جنوب الصحراء موضوع الساعة بامتياز في تونس، وسط مطالب شعبية ملحة وموجهة إلى كافة الهياكل المعنية في الدولة للتعامل مع هذا الملف بكل حزم، وجدية، وسرعة، لتطبيق القانون وحماية حدود البلاد قبل خروج الأوضاع إلى ما لا يحمد عقباه.

عن Baha

شاهد أيضاً

تونس:حفل لتصنيف واعتماد مركز تونس الدولي للاقتصاد الثقافي الرقمي كمؤسسة مبدعة.

بقلم مراسلة الموقع   أميرة قارشي  تنظّم المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم (الألكسو)بمقرّها الكائن بشارع …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *