مهرجان سيدي تليل المغاربي بفريانة في دورته الستين، التي ستنتظم أيام 27 و28 و29 أوت 2026، هي مناسبة ثقافية وتراثية تعيد التأكيد على مكانة هذا الموعد في الذاكرة الجماعية لأهالي فريانة والجهة. وتتضمن الدورة الحالية برنامجًا ثريًا ومتنوعًا يجمع بين فنون الفروسية والعكاظية الشعرية والندوات العلمية، إلى جانب خرجة سيدي رابح العالمية، بما يعكس تنوع الموروث الثقافي والشعبي الذي يميز المنطقة. وتعيش مدينة فريانة على وقع تفاصيل تظاهرة ثقافية متجذرة في الذاكرة الشعبية، عُرفت في بداياتها باسم «الزردة»، قبل أن يتغير اسمها وتتحول تدريجيًا إلى مهرجان ثقافي أكثر تنظيمًا واتساعًا. ومع مرور الزمن، تطورت التظاهرة من احتفالات مرتبطة بالفروسية واللقاء الاجتماعي إلى تنظيم أيام ثقافية وأيام للفروسية خلال تسعينات القرن الماضي، بمشاركة نخبة من مثقفي الجهة،
لتأخذ بذلك أبعادًا ثقافية وتراثية أرحب. فالمهرجان ليس مجرد عروض وفرجة، بل هو فضاء تتقاطع فيه مجموعة من التعابير الثقافية والشعبية، من عروض الفروسية ومعارض العادات والتقاليد وزيارات مقامات الأولياء الصالحين، وهو كذلك مناسبة للتلاقي والترويح عن النفس والاستمتاع بمشاهد الفروسية والغناء البدوي والأذكار، في أجواء تستحضر ذاكرة المكان وأصالته. ومن هذا المنطلق، تحاول بعض الجهات المحافظة على الزردة إيمانًا منها بأهميتها وضرورة تواصلها واستمراريتها باعتبارها جزءًا من الذاكرة الجماعية والموروث الشعبي لفريانة. وقد اجتهدت هيئة المهرجان في الإعداد لهذه الدورة وتنظيمها وفق برنامج ثري ومتنوع، رغم محدودية الموارد والإمكانات، وما فرضته بعض الظروف الأمنية واللوجستية والتنظيمية من تقليص أو عدم برمجة بعض العروض الفنية. وإن نجاح هذه التظاهرة لا يرتبط بجهة واحدة، بل هو مسؤولية جماعية تتقاسمها السلطات الجهوية والمحلية، والوحدات الأمنية بمختلف تشكيلاتها من أمن وحرس وطني وشرطة مرور، والحماية المدنية،
والمصالح الصحية والإدارية، إلى جانب كل الأطراف المتدخلة، فضلًا عن مساهمة المصالح المحلية والجهوية بولاية القصرين والأهم من ذلك أهالي فريانة وزوارها. إن الدورة الستين لمهرجان سيدي تليل المغاربي ليست مجرد محطة احتفالية عابرة، وإنما هي موعد لاستعادة الذاكرة، وصون الموروث، وتجديد الصلة بين الأجيال، والتعريف بفريانة وما تختزنه من تاريخ وثقافة وعادات وتقاليد. وما نأمله أن تظل هذه التظاهرة وفية لجذورها، وأن تتطور من دورة إلى أخرى بما يحفظ روح الزردة ويمنح مهرجان سيدي تليل مكانته التي يستحقها ضمن المشهد الثقافي والتراثي التونسي والمغاربي. الدورة الستون لمهرجان سيدي تليل المغاربي بفريانة 2026 ستة عقود من الذاكرة والفروسية… وموعد جديد مع الأصالة والتراث تستعد مدينة فريانة من ولاية القصرين لاحتضان الدورة الستين لمهرجان سيدي تليل المغاربي، أحد أعرق المواعيد الثقافية والتراثية بالجهة، وذلك خلال الفترة الممتدة من 27 إلى 29 أوت 2026، وتكتسي هذه الدورة أهمية رمزية خاصة، باعتبارها تمثل ستة عقود من الاستمرارية، ارتبط خلالها اسم سيدي تليل بفريانة بالفروسية والفانتازيا والزردة والذاكرة الشعبية، وتحول المهرجان إلى موعد سنوي يجمع أبناء المدينة وزوارها وضيوفها من مختلف جهات تونس، فضلاً عن حضور مغاربي لافت. مهرجان يتجاوز حدود الاحتفال لم يعد مهرجان سيدي تليل مجرد تظاهرة فنية ثقافية وفرجوية موسمية، بل أصبح جزءاً من الذاكرة الثقافية والاجتماعية لفريانة، بما يحمله من مظاهر الفروسية التقليدية، والاحتفاء بالخيول والفرسان، والعروض الشعبية، والشعر، والذكر والمدائح، والأنشطة الثقافية والتراثية. وقد أكدت تغطية الدورات السابقة هذا التنوع، حيث تضمنت الفعاليات كرنفال المدينة، عروض الماجورات، الدمى العملاقة، اللباس التقليدي، عروض الفرسان، أيام الفروسية والتسوق، المحفل، الشعر، الذكر والمديح، وخرجة سيدي رابح، إلى جانب ندوة علمية ومعرض حول فريانة والزاوية وكانت الدورة الماضية قد شهدت كذلك مشاركة ضيوف قدموا من مناطق مختلفة من تونس ومن خارج البلاد، من بينها الجزائر وليبيا ، بما يعكس البعد المغاربي الذي يحمله المهرجان في اسمه وبرنامجه وامتداده الشعبي. � الفروسية… قلب مهرجان سيدي تليل تظل الفروسية العنصر الأكثر التصاقاً بهوية المهرجان. وتصف المنشورات الخاصة بالدورة الستين الحدث بأنه من أبرز تجمعات الفرسان والخيول، مع برمجة أيام للفروسية من 27 إلى 29 أوت 2026. � وهنا تكمن خصوصية سيدي تليل؛ فالفارس والفرس والبارود واللباس التقليدي ليست مجرد مظاهر استعراضية، بل هي جزء من مشهد تراثي تتوارثه الأجيال، وتلتقي فيه الذاكرة
الشعبية بالفخر المحلي وبروح الاحتفال الجماعي. الزردة… موعد سنوي ينتظره أبناء فريانة وتبقى زردة سيدي تليل من أبرز المحطات التي ينتظرها أبناء المنطقة وزوارها كل سنة، لما تمثله من فضاء للتلاقي والتواصل وصلة الرحم واستحضار الموروث الديني والشعبي. وتؤكد منشورات محلية حديثة أن الزردة ستكون خلال هذه السنة بالتزامن مع أيام المهرجان، من 27 إلى 29 أوت 2026. � من الفروسية إلى المعرفة ومن نقاط قوة المهرجان في دوراته الأخيرة أنه لم يكتف بالعروض الفرجوية، بل فتح المجال أمام الندوات العلمية والبحث في التراث المحلي. ففي هذه الدورة، نظمت ندوة علمية حول التراث والموروث المحلي بفريانة، والزاوية نموذجاً، إلى جانب معرض للصور حول فريانة والزاوية. � وهذا التوجه مهم للغاية في الدورة الستين، لأن الاحتفال بستة عقود من المهرجان لا ينبغي أن يكون احتفالاً بالفرجة فقط، وإنما مناسبة لتوثيق الذاكرة، وجمع الروايات، واستحضار الشخصيات التي ساهمت في تأسيس المهرجان وتطويره، ودراسة علاقته بتاريخ فريانة وموروثها الديني والاجتماعي والفروسي. مهرجان وذاكرة مدينة إن بلوغ مهرجان سيدي تليل دورته الستين يمثل فرصة لإعادة قراءة تاريخ المدينة من خلال مهرجانها. ففريانة ليست مجرد فضاء يحتضن التظاهرة، وإنما هي جزء من هوية المهرجان ومصدر قوته الرمزية. ومن هنا تبرز أهمية توثيق الصور القديمة، والملصقات، والبرامج، وأسماء المسؤولين والمنظمين، والشخصيات الثقافية والشعبية، والفرسان، والشعراء، والفرق المشاركة، وكل من ساهم في استمرار هذه التظاهرة عبر عقود. كما أن الصفحة الرسمية لجمعية مهرجان سيدي تليل المغاربي تواصل نشر المواد المتعلقة بالمهرجان وبالحياة الثقافية في فريانة خلال سنة 2026، وهو ما يمثل مصدراً مهماً لمتابعة المستجدات والتحضيرات. � تحدي الدورة الستين رغم هذه المكانة، فإن المهرجان واجه في السنوات الماضية صعوبات مرتبطة بالتمويل والإمكانات. ، تم التأكيد على حاجة المهرجان إلى دعم مادي أكبر حتى يتمكن من تقديم عروض تتناسب مع عراقته ومكانته، خاصة أنه يستقطب أعداداً كبيرة من الزوار. � ومن ثم فإن الدورة الستين ليست مجرد رقم جديد في سجل المهرجان، بل هي محطة تستحق أن تكون نقطة تحول نحو مزيد من التنظيم والتوثيق والترويج والدعم، بما يحفظ للمهرجان مكانته ويمنحه القدرة على الاستمرار في العقود القادمة. ستينية تستحق أن تُخلّد بعد ستين دورة، أصبح من الضروري التفكير في إصدار كتاب توثيقي أو موسوعة مصغرة للمهرجان، تجمع تاريخ الدورات السابقة،
والصور والوثائق والبرامج، وشهادات من عايشوا بداياته، إضافة إلى دراسة علمية حول الزردة والفروسية والموروث المحلي وعلاقة المهرجان بالهوية الثقافية لفريانة. فالمهرجان الذي بلغ الستين لا يحتفل فقط بالماضي، بل يطرح سؤال المستقبل: كيف نحافظ على أصالته ونطوّر مضمونه ونمنحه إشعاعاً وطنياً ومغاربياً أوسع؟ وهذه هي مسؤولية الجميع: الهيئة المنظمة، والمؤسسات الثقافية، والسلطات الجهوية والمحلية، والمجتمع المدني، والباحثين، والإعلام، وأبناء فريانة في الداخل والخارج. الدورة الستون لمهرجان سيدي تليل المغاربي ليست مجرد دورة جديدة… إنها ستة عقود من الذاكرة، وستة عقود من الفروسية، وستة عقود من اللقاء، وستة عقود من فريانة وهي تفتح أبوابها للضيوف والزوار القادمون من مختلف مدن الجمهورية على غرار السبيخة،حاجب العيون،الشبيكة،حفوز،سبيطلة،جلمة،القصرين،المنستير…من أجل للتزاور والتحابب والتقارب على اعتبار ان ابناء سيدي تليل متواجدون هنا وهناك بتونس والجزائر،مصر،العراق … شكرا لصديقنا الاعلامي الزميل لطفي تليلي على التعاون