أزمة انقطاع الكهرباء والماء: ناقوس خطر يقرع أبواب حياة المواطنين.. إلى متى هذا الصمت المريب؟
Baha
ساعة واحدة مضت
وطنية
39 زيارة


بالمرصاد نيوز – و طنية

بقلم الصحفي و صاحب الموفع
بدرالدين الجبنياني
لم يعد خفياً على أحد حجم الاحتقان والغضب الكبيرين اللذين يعمهما الشارع التونسي في مختلف ولايات الجمهورية، على خلفية موجة الانقطاعات المتكررة والمتواصلة للتيار الكهربائي والتي تزامنت مع غياب المياه المعدنية المعلبة من السوق، برزت خلال هذه الفترة ممارسات احتكارية لافتة أثارت استياء المواطنين؛ حيث عمد عدد المحتكرين إلى تخزين كميات هامة من المياه المعدنية المعلبة بجميع أنواعها وافتعال أزمة نقص كبير في الأسواق، بهدف بيعها خارج المسالك القانونية أو الترفيع في أسعارها على هواهم لتحقيق أرباح غير مشروعة، بعيداً عن أي شبكة توزيع رسمية أو مراقبة. وهو ما يتطلب تدخلاً عاجلاً وحازماً من الأجهزة الرقابية لضرب هؤلاء المضاربين على أيديهم وحماية القدرة الشرائية للمستهلك.”
تداعيات كارثية على الصحة والمعيشة
إن الانقطاع المتواصل للتيار الكهربائي لساعات طويلة، والتي تتجاوز أحياناً عتبة اليوم الكامل في بعض الجهات، لا يقف أثره عند حدود التعطل الإداري أو الضيق اليومي، بل يمتد ليضرب بعمق الأمن الغذائي والصحي للأسر. فتكبد المواطنين لخسائر جسيمة نتيجة فساد المواد الغذائية الأساسية والأدوية الحساسة التي تتطلب شروط تخزين دقيقة ليس سوى غيث من
فيض.

ولكن الأدهى والأمر، والأكثر إيلاماً, هو الوضع الإنساني الخطير الذي يعيشه المرضى الذين تعتمد حياتهم بشكل مباشر على آلات التنفس الاصطناعي وغيرها من الأجهزة الطبية المرتبطة بالتيار الكهربائي بالمنزل؛ فهؤلاء باتوا يواجهون خطراً حقيقياً يهدد حياتهم في كل دقيقة انقطاع، في مشهد يعيد طرح تساؤلات ملحة حول مبدأ الحق في الحياة وضمان استمرارية المرافق الحيوية.
مسؤولية وطنية
وفي خضم هذه الإشكالات اليومية، وأمام ما يُقال وما يُطرح من مبررات واهية تحمّل كثرة الاستهلاك وزر أزمات انقطاع التيار الكهربائي، فإن هذا الخطاب لم يعد يجدي نفعاً مع مواطن أثبت وعيه التام وإدراكه لخبايا الأمور. وموازاةً مع ذلك، فإن أزمة فراغ السوق من المياه المعدنية واحتكارها باتت تتطلب تدخلاً عاجلاً وفورياً لتجاوزها في أقرب الآجال؛ فمن غير المعقول، بل والمرفوض تماماً، أن نجد أنفسنا نتخبط في مثل هذه الأزمات الأساسية ونحن نعيش في عام 2026، مما يستوجب تحركاً جاداً وحازماً لرفع المعاناة عن المواطن ووضع حد نهائي لهذه التجاوزات.”

دعوة عاجلة للتحرك
إن الشركات المعنية، وعلى راسها الشركة التونسية للكهرباء والغاز (“الستاغ”) مطالبة اليوم وأكثر من أي وقت مضى بالخروج عن صمتها، ومصارحة الرأي العام بحقيقة الأسباب، وتقديم خطط عمل استباقية وحلول جذرية لا تقتصر على سياسة “ترقيع الأزمات” أو التبريرات الظرفية.
فالمواطن التونسي، الذي أثقلت كاهله ظروف المعيشة، بات ينتظر أفعالاً ملموسة وتحركاً جاداً وحازماً من قبل السلطات المعنية والمسؤولين لقطع دابر هذا الاستهتار، وإعادة الأمور إلى نصابها الطبيعي قبل أن تتفاقم الأزمة وتأخذ أبعاداً لا تُحمد عقباها.
إن صوت الشارع اليوم واضح وصريح: الماء والكهرباء ليسوا سلعاً كمالية، بل هما خطا أحمر وحق أساسي من حقوق المواطنة، والسكوت عن هذه الإخلالات لم يعد مقبولاً تحت أي ذريعة.