الرئيسية / الرياضة / المال الفاسد وترذيل المشهد الرياضي: عندما تتحول المنابر الإعلامية إلى أدوات للفتنة.

المال الفاسد وترذيل المشهد الرياضي: عندما تتحول المنابر الإعلامية إلى أدوات للفتنة.

بالمرصاد نيوز – قسم الرياضة

 

بقلم الطاهر الزرلي

… القلعة الكبرى

يشهد المشهد الرياضي في السنوات الأخيرة حالة من التراجع الأخلاقي والمهني، نتيجة تغلغل المال الفاسد في بعض وسائل الإعلام الرياضية، سواء الإذاعية أو التلفزيونية، في ظل ضعف الرقابة أو غيابها من قبل الهياكل المختصة. وقد أدى هذا الواقع إلى التأثير سلباً على الذوق العام، وإلى الإضرار بالمناخ الرياضي والسلم الاجتماعي الذي يفترض أن يكون هدفاً أساسياً لكل الفاعلين في القطاع. لقد أصبحت بعض البرامج الرياضية فضاءات مفتوحة أمام خطاب التهييج والإثارة على حساب التحليل الرصين والموضوعي. ويتم في كثير من الأحيان استقدام محللين ورياضيين من قدماء اللاعبين والمسيرين السابقين دون مراعاة لمعايير الحياد والاستقلالية، الأمر الذي أدى إلى اختلاط الأدوار وتشابك المصالح، حتى أصبح من الصعب التمييز بين الرأي المهني والموقف المنحاز. وتزداد خطورة الظاهرة عندما يظهر بعض هؤلاء المتدخلين وهم يحملون انتماءاتهم السابقة بشكل واضح، سواء من خلال خطابهم أو حتى من خلال ارتداء أزياء وألوان الفرق التي ينتمون إليها. وهنا يتحول النقاش الرياضي من مساحة للحوار وتبادل الآراء إلى ساحة لتصفية الحسابات والدفاع عن أجندات خاصة، بعيداً عن المصلحة العامة للرياضة الوطنية. إن هذا السلوك لا يساهم فقط في ترذيل المشهد الرياضي، بل يؤدي أيضاً إلى زرع الفتنة بين الجماهير وتأجيج التعصب، من خلال التحريض المباشر أو غير المباشر على الأندية والجمعيات الرياضية المنافسة. وفي كثير من الأحيان يتم ذلك دون وعي بخطورة الكلمات والتصريحات التي تُبث على نطاق واسع وتصل إلى مختلف فئات المجتمع، وخاصة فئة الشباب. وتتحمل المؤسسات الإعلامية مسؤولية كبيرة في هذا المجال، إذ يفترض بها أن تلتزم بأخلاقيات المهنة وأن تفسح المجال للكفاءات القادرة على تقديم قراءة موضوعية ومتوازنة للأحداث الرياضية. كما أن الهياكل الرقابية مطالبة بالقيام بدورها في متابعة المضامين الإعلامية والتصدي لكل أشكال الانحياز والتحريض التي تهدد وحدة الجماهير الرياضية وتسيء إلى صورة الرياضة. إن الرياضة كانت دائماً عاملاً للتقارب بين الناس ونشراً لقيم المنافسة الشريفة والاحترام المتبادل، ولذلك فإن حماية المشهد الرياضي من المال المشبوه ومن الخطابات المتعصبة أصبحت ضرورة ملحة للحفاظ على السلم الاجتماعي وترسيخ ثقافة رياضية راقية تخدم المصلحة العامة وتضع مستقبل الرياضة فوق كل الاعتبارات الضيقة. الطاهر الزرلي/القلعة الكبرى.

 

عن Baha

شاهد أيضاً

عين على المونديال: الأسود الثلاثة تحسم قمة الجولة الأولى وغانا تحصد أول ثلاث نقاط في المجموعة الثانية عشرة والأخيرة،

بالمرصاد نيوز – قسم اتلرياضة مونديال 2026   متابعة مراسلة الموقع نهى عوجي  حسم المنتخب …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *