صرخة مواطن مستهلَك حتّى ما بقي في جيْبه دُورُو !…
Baha
يونيو 7, 2025
جهات و حوادث مرور
616 زيارة
مكتب بنزرت
بقلم الإعلامي الحبيب العربي
أينكم يا مراقبة اقتصادية ؟..
ويا مراقبة صحية ؟..
يخزنون السلع كما يريدون..
حسب المناسبات والأعياد..
يتلاعبون بالأسعار كما يشتهون..
وكله على حساب المواطن المستهلٍك الذي لا حول له ولا قوة..
ولا من حسيب لهم أو رقيب عليهم..
يستقدمون المنتوج حسب أهوائهم.. بل حسب مصلحتهم..
يحدّدون السعر الذي يقدّرونه هم بأنفسهم..
بداعي أن هذه السّلعة أو تلك حرة في التسعير..
بل إن مُتتِجها وموزّعها وبائعها هم الذين يحدّدون سعر بيعها للمواطن “المسكين” الذي ليس له من أحد يدافع عنه وعن جيبه وماليته..
وبالنهاية، يقال بمنطق قول القوي للضعيف “هذاكه اللي فمّه.. اشري وإلا خلي.. واشرب وإلا طيّر قرنك”..
اتحدث عن ظاهرة ارتفاع الأسعار وتنوّعها في محلاتنا التجارية..
ما تجده لديها في الأيام العادية، تنتبه إلى كونه مفقودا قبل أيام من المناسبات الخاصة بذلك المنتوج.. ثم يتوفّر في المناسبة والأخرى بسعر مرتفع بنحو مُشِط..
وأنت يا مواطن تريد اقتناء ما يلزمك للمناسبة نفسها، “اشري من النوع اللّي يوفروهولك.. وبالسعر اللّي يحدّدوهولك.. وإلا اِبْق بلاش وهز عينيك وايديك للسماء وادعي بيهم لربّي يصعّبها عليهم كيف ما هوما صعّبوها عليك.. ويحرمهم كيف ما هوما حرموك.. أو حبّوا يحرموك”..
هذه حالي كمواطن أعيش الآن في بلدي، راتبي لا يكفيني لتلبية كل حاجتي في البيت في عيد أو مولد او عاشوراء أو عطلة صيفية أو بمناسبة العودة المدرسية..
فماذا تريدونني أن أفعل أمام هذه الوضعية ؟..
وماذا يمكنني أن أقول أمام هذا الوضع الذي يعيشه معظم التونسيين في بلدي التي كانت إلى بعض العقود يحلو فيها عيش الفقير والزوالي والمحتاج..
فقط اقول :
أينك يا منظمة الدفاع تن المستهلك في بلدي وأنت تريْن السعر يتغيّر بين الحين والحين ويرتفع بدون إعلام مسبق ليجد المستهلك نفسه أمام خيارين، أحلاهما مرّ..
فإما أن يشتري بما قرّروه له.. أو أن يبقى بلا ما يحتاجه لعيشه اليومي..
أين أنتم يا اعوان المراقبة الاقتصادية في كل جهات بلادي ؟..
وأنتم ترَون التلاعب بالأسعار من حيث مقاديرها ومن حيث عرضها دون إشهار سعر بيعها ودون إشهار سعر شرائها اصلا ؟..
أين أنتم يا اعوان المراقبة الصحية وأنتم تعلمون أن السّلع تُّعرَض بطريقة غير صحية وتُباع في اوعية وصاشيات غير مطابقة للمواصفات المطلوبة..
وأين أنتم ايضا يا اعوان المراقبة البلدية وأنتم تلاحظون وترَون عرض السلع في الهواء الطلق عُرضة للغبار والأوساخ ولأشعة الشمس فضلا عن كونها فوق الرّصيف الذي ما عاد من حق المترجّل وقد كان بإمكانكم زجر المخالفين وتخطيتهم بالمبالغ المالية التي من شأنها أن تدعّم مداخيل ميزانيتكم التي تشكو دائما من العجز..
أينكم جميعا يا من تحمّلتم مسؤولية حماية المواطن المستهلك الضعيف من استغلال المواطن الجشع والاستغلالي له ؟..
ما دعاني إلى طرح تساؤلاتي هذه باحثا عمن يمكنه إسعافنا بحمايتنا من “ضخامة بطن” المستكرشين ممن سمحت لهم الدولة بتوفير التموين لنا هو ما حدث لي قبل قليل في مغازة بيع مواد غذائية مختلفة..
هي مغازة كُبرى تقع بشارع 7 نوفمبر 87..
دخلتها اسأل هل توفّر زيت الزيتون المُعلب في قوارير بلاستيكية مسعّرة من طرف صاحب المغازة ب13.500 د ؟..
على فكرة، هذا الزيت، اول ما توفر قبل نحو شهرين كان ب11.500 د..
ثم رفّعوا في سعره بعد نحو عشرة أيام بدينار إضافي..
ومادام الإقبال عليه متواصلا، هم سعّروه من جديد ب13.500 د..
ومع هذا، الناس مازالوا يقبلون عليه..
وقبل عيد الإضحى ببضعة ايام، سحبوه..
ولما عدت اليوم لنفس المغازة وسألت هل هم أعادوا توفيره ؟..
قيل لي “نعم”..
فرحت وطلبت قارورتين من فئة لتر واحدة..
القارورتان بلا معلقة عليهما تشير الى نوع الزيت وإلى منتجه مع نسبة حموضته..
استلمت القارورتين من البنت المسؤولة وتقدّمت للكاسة..
وهناك المفاجأة الصدمة..
قالت القارورة الواحدة من الزيت ب14 د..
قلت : كيف ذلك ؟.. هل رفّعتم من جديد في سعرها ؟..
قالت العاملة على الآلة الحاسبة : سعر الزيت ب13.500 د.. وسعر القارورة البلاستيكية ب500 مليم..
قلت : عجبا يا ابنتي ؟.. إلى حين قريب اشتريتها منكم ب13.500 د.. فكيف يصير اليوم عندكم سعر الزيت وحده ؟!..
وسعر القارورة البلاستيكية التي تحتويه وحده ؟!..
فهل معنى هذا انكم تشترون الزيت لوحدكم وتشترون القوارير وحدكم ثم تعلبون الزيت فيها لوحدكم ؟؟..
قالت : وهو كذلك..
قلت : وهل راقبتكم مصالح حفظ الصحة من اين اشتريتم الزيت وكبف حملتموه لحد محلاتكم وكيف حفظتم الكميات الكبيرة والطريقة التي علّبتم بها الزيت قارورة قارورة ؟..
قالت :، لا ادري.. أنا أعرف فقط تطبيق ما يسديه لي عَرفي.. ولا تحرجني اكثر..
قلت : عفوا يا سيدة، من حقي كمستهلك أن أعرف إجابات على كل تساؤلاتي التي تظل عادة دون متابعة مسؤولة من الأوساط الرسمية والمعنية..
ثم اشتريت القارورتين ومعهما خميرة خبز وخميرة حلويات وقطعة من الجبن نصف المالح ب37 د وهممت بالخروج..
قلت لها ناوليني صاشي أضع فيها ما اقتنيْت من مغازتكم..
قالت : بو100 أو بو200م ؟..
قلت حتى الصاشي عندكم بمقابل ؟!.. والحال أنها تحمل اسم علامة مغازتكم والمشي بها في الطريق العام يعني دعاية مجانية لمحلاّتكم عن طريق المستهلك المشتري منكم حاجياته..
منكم لله..
جشع كبير منكم..
ثم غادرت مكسور الخاطر.. ومُجْبرا على العودة إليهم من جديد في مناسبات لاحقة ولسان حالي يقول “مُكرَه أخاك لا بطل”.