أخبار عاجلة
الرئيسية / جهات و حوادث مرور / عندما يتحوّل التقدّم العلمي من خدمة للبشريّة إلى سلاحٍ لإبادة الحضارات.

عندما يتحوّل التقدّم العلمي من خدمة للبشريّة إلى سلاحٍ لإبادة الحضارات.

 

بقلم: محمد جمال الشرفي.

لطالما اعتُبر التقدّم العلمي والتكنولوجي إحدى الركائز الأساسية التي ترتقي بالبشريّة نحو مستقبل أفضل، يضمن الكرامة والرفاه والتوازن مع الطبيعة. لكن، ما يحدث في بعض المجالات الحيوية، وعلى رأسها الزراعة، يطرح تساؤلات حادّة ومقلقة: هل لا يزال العلم في خدمة الإنسان، أم بات أداةً مسيّسة تُستعمل لتهميش حضارات بأكملها، والتحكّم في مصائر الشعوب؟

في قلب هذه الإشكالية تقف قضية البذور الزراعية الأصيلة. تلك البذور التي اعتمد عليها أجدادنا لأجيال طويلة، وأثبتت نجاعتها في مختلف البيئات المناخية، إذ كانت تعطي محاصيل وفيرة دون الحاجة إلى كميات كبيرة من المياه أو المواد الكيميائية. ومع ذلك، يتم اليوم التضييق على استخدامها بشكلٍ منهجي، لصالح بذور هجينة معدّلة وراثيًا، تفرضها شركات كبرى على الفلاحين، في سياق يبدو أقرب إلى “حرب زراعية ناعمة”.

هذه البذور الجديدة تتطلّب موارد ضخمة: مياه وفيرة، مبيدات وأسمدة كيماوية، مراقبة دقيقة… وبعد كل ذلك، تكون النتيجة محاصيل محدودة، جودة غذائية منخفضة، وأثر بيئي مدمّر. والمفارقة الصادمة أن هذه الدورة الزراعية الحديثة تؤدي إلى إفقار الفلاح، وتهميش القرى، وتحويل الزراعة إلى قطاع مرتهن بالكامل للشركات العالمية.

ما الذي يحدث فعلًا؟ هل نحن أمام مؤامرة مقنّعة تهدف إلى إخضاع الشعوب عبر الغذاء؟ هل باتت الزراعة، التي كانت يومًا مصدر الاكتفاء والسيادة، وسيلةً للابتزاز والتحكّم؟ وهل يُعقل أن يُمنع الفلاح من زرع بذور أرضه، ويُجبر على شراء ما يُنتجه مختبر ما في دولة أخرى؟

هذه الأسئلة ليست مجرد طروحات عاطفية أو نظريات مؤامرة، بل هي واقع يُعاش في الكثير من بلدان العالم. فكلما ضعُفت السياسات الزراعية الوطنية، وازدادت التبعية للخارج، كلما ضاقت فسحة القرار الزراعي الحرّ.

إن ما نعيشه اليوم هو تحوّل خطير في مسار التقدّم العلمي. من وسيلة للتحرّر إلى أداة للهيمنة، ومن حليف للإنسان إلى خصم شرس لطبيعته وهويته. وإذا لم يتم تدارك هذا المنعطف بسرعة، فقد نجد أنفسنا بعد سنوات أمام مجتمعات لا تملك غذاءها، ولا قرارها، ولا حتى بذور مستقبلها.

فإلى أين نحن ذاهبون؟

سؤال ينبغي أن يُطرح بجرأة، لا على المزارعين وحدهم، بل على كل إنسان يحرص على كرامة الحياة واستقلال الإرادة.

عن Baha

شاهد أيضاً

حريق هائل بمقهى في بومهل من ألطاف الله دون خسائر بشرية و التحريات جارية لكشف الأسباب.

بالمرصاد نيوز – بومهل   متابعة أبو نادر شهدت منطقة بومهل، اليوم في حدود الساعة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *