الرئيسية / جهات و حوادث مرور / التداين على حساب الاستثمار، أزمة تهميش الفلاح وإضعاف الاقتصاد الوطني في تونس.

التداين على حساب الاستثمار، أزمة تهميش الفلاح وإضعاف الاقتصاد الوطني في تونس.

 

مكتب صفاقس

بقلم جمال الشرفي

في تونس، نجد أنفسنا اليوم أمام مفترق طرق اقتصادي حاسم. فبدلاً من تعزيز الاستثمار وتشجيع الإنتاج الوطني، قررت الدولة اللجوء إلى التداين والاقتراض لتمويل ميزانيتها، مما يضع الاقتصاد في دائرة خطر الاستدامة المالية. هذا الخيار لا يقتصر على تعزيز المديونية العامة فحسب، بل يأتي على حساب قطاعات حيوية، مثل قطاع الفلاحة، الذي يعتبر من الدعائم الأساسية للاقتصاد الوطني.

أحد أبرز الملفات المهملة هو زيت الزيتون، الذي يمثل أحد أهم المنتجات الوطنية، ولكنه يعاني من تهميش مستمر من قبل السياسات الاقتصادية للدولة. هذا التهميش لا يقتصر على دعم الفلاحين والمنتجين المحليين، بل يشمل غياب استراتيجيات فعّالة لتسويق هذا المنتوج وتحفيز الاستثمار فيه. فعلى الرغم من أن تونس تعد من أكبر منتجي زيت الزيتون في العالم، إلا أن هذا القطاع لا يحظى بالاهتمام الكافي من الجهات الحكومية، التي تفضل الاستدانة من الخارج على دعم هذا القطاع الحيوي.

إضافة إلى ذلك، يأتي توقيت محاكمة رجال الأعمال ومصدري زيت الزيتون في وقت غير مناسب. فبينما يمر الاقتصاد التونسي بمرحلة حساسة، حيث يحتاج إلى استثمارات حقيقية ودعم محلي لتوفير فرص العمل وتحفيز الإنتاج، نجد أن السلطة القضائية تركز على محاكمة رجال الأعمال في ملفات قد تكون لها علاقة بالفساد، مما قد يزيد من تعقيد الوضع الاقتصادي ويثير حالة من القلق في صفوف المستثمرين المحليين والدوليين على حد سواء.

إن هذه السياسات تطرح تساؤلات كبيرة حول ما إذا كانت هناك رؤية واضحة للمستقبل أم أن هذه الممارسات تمثل عدم قدرة على اتخاذ قرارات استراتيجية تخدم مصلحة البلاد. هل ما يحدث في تونس هو نتيجة لسياسة ممنهجة تهدف إلى تحقيق مصالح ضيقة على حساب المصلحة الوطنية؟ أم أن الدولة تفتقر إلى رؤية شاملة تأخذ بعين الاعتبار التحديات الاقتصادية والاجتماعية؟

وبالنظر إلى هذه المعطيات، يبقى السؤال الأهم: من المسؤول عن هذا الوضع؟ ومن سيحاسب في المستقبل على تجاهل التنمية المستدامة، وعلى تجاهل دور الفلاحين والمنتجين الوطنيين في بناء الاقتصاد؟ تبقى الإجابة غامضة في ظل عدم وجود سياسات شفافة وواضحة قادرة على إعادة التوازن للاقتصاد الوطني.

الخلاصة: إذا استمرت هذه السياسات في التوجه نحو التداين وعدم دعم القطاعات المنتجة مثل زيت الزيتون، فإن تونس قد تجد نفسها في دوامة اقتصادية يصعب الخروج منها، وقد يستمر تهميش الفلاح والمنتج الوطني في ظل غياب رؤية اقتصادية واضحة ومستدامة.

عن Baha

شاهد أيضاً

سيدي بوزيد- بالمرصاد نيوز: إنطلاق “BIO EXPO 2026”….سيدي بوزيد تتألق بمنتوجاتها البيولوجية في قلب الصالون الدولي.

بالمرصاد نيوز – سيدي بوزيد   متابعة الغانمي  انطلقت اليوم الأربعاء 16 أفريل 2026 فعاليات …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *