الرئيسية / جهات و حوادث مرور / فلاحة واستهلاك.. حين تخضرّ رمال الصحراء التونسية…

فلاحة واستهلاك.. حين تخضرّ رمال الصحراء التونسية…

بالمرصاد نيوز – تطاوين

 

 

بقلم الإعلامي الحبيب العربي

كثيرا ما نسمع عن الإخضرار في الصحراء التونسية من خلال الواحات المنتشرة هنا وهناك بنخلها الباسق وبإنتاجها الوفير من التمور في كل خريف ومن الخضراوات على مدار العام… وكثيرا ما كنا نسمع أيضا عن دولة مصر وهي تحول بعض مناطق في صحرائها المترامية الأطراف إلى أراض تنبت فيها الحبوب..

لكننا ما سمعنا عن بلادنا أنها قادرة على تحويل بعض صحارينا إلى ضيعات تنتج الحبوب عامة والقمح والشعير خاصة إلا في هذه الأيام حين طالعتنا بعض

الأخبار تقول أن دولتنا قامت بتجربة نموذجية لزراعة القمح الصلب في إحدى المناطق الصحراوية بالبلاد التونسية ونجحت في ذلك بشكل جيّد..

بطبيعة الحال التميز لوزارة الفلاحة التي أقدمت على هذا المشروع والإمتياز يعود للمعهد الوطني للزراعات الكبرى الواقع تمركزه بمعتمدية بوسالم وشمول نظره كل ما يخص الإنتاج الوطني في مجال الزراعات الاستراتيجية على غرار الحبوب والأعلاف والزراعات الصناعية..

إذن، وزارة الفلاحة خطّطت لفكرة إنتاج الحبوب في الصحراء والمعهد المذكور هندس وخطط ونفذ الفكرة على الميدان في جانب من معتمديتي الذهيبة ورمادة من ولاية تطاوين..

ولمزيد الإحاطة بتفاصيل هذا المشروع، أجرينا اتصالًا مع السيد طارق الجرّاحي، مدير المعهد الوطني للزراعات الكبرى ببوسالم (ولاية جندوبة)، والمشرف الفني على التجربة، حيث أوضح ما يلي :

“منذ ثلاث سنوات، شرعت وزارة الفلاحة في تنفيذ تجربة لزراعة القمح الصلب ببعض المناطق الصحراوية تحت الإشراف الفني للمعهد. وقد حققت هذه التجربة نتائج إيجابية منذ موسمها الأول، واستمرّت في تحقيق مردودية طيبة رغم صعوبة الظروف المناخية، خاصة ارتفاع درجات الحرارة وشحّ تساقط الأمطار…

وقد شملت التجربة مساحة تناهز 35 هكتارًا بمعتمديتي الذهيبة ورمادة من ولاية تطاوين، حيث سُجّلت إنتاجية مرتفعة خلال مختلف المواسم، بل وتفوقت في بعض الحالات على مردودية مناطق من الوسط والشمال.. وتعتمد هذه الزراعات على مياه جوفية يبلغ عمقها حوالي 300 متر، مصدرها المائدة الجوفية المشتركة بين تونس والجزائر ُ

وليبيا…

هذه التجربة تعدّ نموذجًا واعدا في ظل التحديات المتزايدة التي تواجهها تونس على مستوى الأمن الغذائي، خاصة في سياق التغيرات المناخية والاضطرابات الجيوسياسية، وهو ما يستوجب البحث عن حلول مبتكرة ومستدامة لتعزيز أمننا الغذائي وسيادتنا الغذائية في قطاع الحبوب، لاسيما وأن بلادنا تستورد نحو ثلثي احتياجاتها من هذه المواد الأساسية.”

وفي هذا الإطار، وعلى إثر زيارة السيد كاتب الدولة إلى ولاية تطاوين واطلاعه على التجارب الميدانية، شدّد على ضرورة التوسّع في مساحات الحبوب المروية بالجهة، خاصة بمعتمديتي الذهيبة ورمادة، لما تزخران به من موارد مائية هامة ومساحات شاسعة قادرة على الإسهام بشكل ملحوظ في دعم الإنتاج الوطني وتعزيز الأمن الغذائي والسيادة الغذائية، معتبرًا أن هذا التوجّه يندرج ضمن خيار استراتيجي لوزارة الفلاحة، على غرار ما اعتمدته بعض الدول مثل الجزائر ومصر من خلال التوسع نحو المناطق الصحراوية لتأمين حاجياتها من المنتجات الاستراتيجية.

وفي هذا السياق، نؤكد أن هذه المبادرة تمثل تجربة رائدة بنتائج مشجعة تستحق التثمين والدعم، مع ضرورة العمل على تعميمها وتكييفها في مناطق صحراوية أخرى بالجنوب التونسي بما يعزز الأمن الغذائي والسيادة الوطنية.

عن Baha

شاهد أيضاً

حال وأحوال… حين تتلافى المسؤولة خطأ العونة.. عون البنك الكبير.. تماطل في خدمة الحريف.. وهذا أمر خطير…

بالمرصاد – بنزرت   بقلم الإعلامي الحبيب العربي كتبت إليكم يوم الثلاياء 7 أفريل الجاري …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *