

بامرصاد نيوز – نجوم و فنون

بقلم الإعلامي الحبيب العربي
قبل كل شيء، تحية احترام لجمعية النهوض بالثقافة وإحياء التراث بجرزونه المنظمة للمهرجان وللجتة تنظيم الدورة الحديدة في هذا العام..
وبعد هذا، نقول :
ليلة اختتام مهرجان زرزونه، وأنا أغادر فضاء ما بين البطّاحيْن الذي دارت فيه كل سهرات الدورة 31 من المهرجان، قلت في نفسي :
– تُرى، ما الذي بقي في ذاكرة المتفرّجين بعد سبع سهرات على الضفة الجنوبية من القنال الذي هي مُقصّرة في حقه بلدية بنزرت بقلة التنشيط والعناية والتجميل ؟..
الذين تابعوا فعاليات العروض السبعة من 20 إلى 26 أوت الجاري سيقولون :
– قد تمتّعنا بعروض متنوعة في مضمونها ومختلفة غي شكلها.. حتى اطفالنا كان لهم نصيب.. وكانت أنماط الموسيقى متراوحة بين الطربي والشعبي من خلال فنانين سعدنا بما قدّموه..
رأيي انا..
وأما أنا فأقول :
أعجبني اختيار مكان السهرات..
أبهرني حسن التنظيم..
اسعدني حسن استقبال كل الذين خصّصوا وقتهم ليسهروا مع المهرجان..
كما اسعدني حسن تقدير رجال الإعلام..
ثم أكتفي بالإشارة لأربعة عروض أراها جديرة بالوقوف عندها..
عرض الإفتتاح للقائد أحمد الهاني..
العرض الثالث لرجل المسرح الممثل الكبير والمخرج المسرحي جعفر القاسمي..
عرض الصُّلاّح لسامي بلحسن ومجموعته..
ثم حفل تكريم المربّين الذي بقدر ما كان مرموقا في هدفه النبيل بقدر ما كان “فوضويا” في تنظيمه..

عودة على أبرز العروض..
العرض الإفتتاحي للدورة التي انقضت يوم 26 أوت 2026، كان ليلة العشرين من اوت وهو لمجموعة الفنان أحمد الهاني، الزرازني أبًآ عن جد حيث انه من اصيلي حومة الدروج وقد ورث الفن الشعبي عن جده لوالده عم احمد الطبّال وعن والده نفسه عم صالح “طامانا”..
أحمد الهاني هو إذن قد خبر “صنعة” الشعبي منذ نعومة أظافره مثله كمثل أخيه الطبّال حاليا ضمن فرقته..
إذن، مع أحمد الهاني ومجموعته في حقل الإفتتاح، أنماط ثلاثة من الموسيقى حضرناها، المالوف لمدة عشرين دقيقة..
الإنشاد الديني والروحي لمدة ساعة وعشرين دقيقة..
. ثم الفن الشعبي “بالطبله والمزود” لمدة ثلث ساعة..
بما يعني أن معظم الحاضرين في سهرة افتتاح المهرجان كانوا قد وجدوا ضالة أذواقهم الموسيقية المختلفة..
جعفر انبهر وأبهر..
السهرة الثالثة في برنامج الدورة الجديدة لهذا العام كانت مسرحية بطلها الممثل الكبير والمخرج المسرحي جعفر القاسمي من خلال مسرحيته “psy” التي استغرقت 98 دقيقة بالتمام والكمال وجعفر القاسمي فوق الركح يمثّل بمفرده وقد شد الجمهور الغفير الذي كان يتابعه جلوسا ووقوفا طيلة كامل الوقت..

موضوع المسرحية ليس من السهل تناوله مسرحيا..
موضوعها “شبه مرضي”، جِدّي ورصين عادة ومع ذلك، صنع منه جعفر القاسمي، المؤلف والمخرج والممثل في هذا العمل، مشهدا طريفا ومضحكا ومثيرا للمتابعة والإعجاب من كل شرائح المتفرّجين..
إثر العرص، سألنا جعفر القاسمي عما لفت انتباهه في السهرة فقال أنه منبهر بدرجة وعي الجمهور وبمدى حبه للمسرح من خلال التزامه بالنظام على الرغم من أن الفضاء مغتوح ومن خلال متابعته للعرض طيلة أكثر من ساعة ونصف الساعة..
كما سألناه ما الذي يقصده بعنوان “psy” ؟..
هل يثصد أنه قصد لمعالجة نفسه بسكولوغ، أي أخصائي في علم النفس ؟..
ام يقصد بسيكياتر، أي طبيب أمراض عقلية ؟..
على سؤالنا هذا هو لم يرد، والحال أن الفرق واضح بين الإختصاصين وبين حالات المرض التي بعالجانها..
عرض “الصٌّلاّح : عرض أناشيد زوايا الأولياء الصالحين..
هو العرض الرابع في سلسلة عروض الدورة 31 وهو عرض احيته مجموعة سامي بالحسن البنزرتيه المعروفة بتأديتها أغاني واناشيد “زوايا” أولياء الله الصالحين..
لا تعليق لنا على هذا العرض سوى أنه شد كل الجمهور الكبير الذي تابعه خلال كامل وقت العرض وقد جعله شريكا معه في الغناء والرقص..
في سهرة الإختتام :
لقطة تكريم المربين الكرام..
في سهرة الإختتام، كانت هناك فقرتان..
الفقرة الأولى متمثلة في حفل تكريم تلاميذ سابقين من مدارس زرزونه لمعلميهم زمن الطفولة وقد صار التلاميذ اليوم كهولا وصار المعلمون متقاعدبن..
وأما الفقرة الثانية فقد تمثلت في حفل موسيقي أحياه مؤدّي في الغناء اسمه فهمي الرياحي.. عن فهمي سأكتفي بالقول عنه انه غنّى وما غنّى..
أدّى وما أدّى..
هرّج وما هرّج..
ونشّط وما نشّط طوال ساعة ونحو عشرين دقيقة..

الفنان جعفر القاسمي
أعود لفترة تكريم مُربّي ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي في مدارس زرزونه الستة فأقول أن الحركة كانت بادرة من السيدتين الشابتين يُسرى حمدي وجيهان كاهيه وكلاهما كانتا زرزونيتين قد درستا بمدارس زرزونه وحفظت ذاكرتهما قدرا كبيرا من احترام وتقدير معلمي مرحلة الإبتدائي فقررتا أن تنظما حركتهما التكريمية لبعض معلميهما وبالمناسبة، هما فتحتا المجال لتلاميذ آخربن أرادوا تكريم بعص معلميهم بدورهم ليصل عدد المكرمين تسعة وعشربن..
وهو عدد كبير من معلمينا الأجلاء قد رأيتهم سعدوا جميعا بالتكريم والفرحة تقفز من أعينهم حين تمت مناداتهم لتسلم هداياهم، تماما كما لو أنهم تلاميذ قد نودي باسمهم ليصعدوا إلى السبورة لتسلم جائزة تفوفهم الدراسي..
ما يلاحظ خلال حفل التكريم هذا هو غياب مضخّم الصوت وقلة الضوء في ساحة تسليم الهدايا وغياب المصوّرين الذين بإمكانهم توثيق ونخليد تلك اللحظات الإنسانية النبيلة..
كل هذا مع تسجيلنا لغياب أبرز أعضاء هيأة جمعية المهرجان وهيأة لجنة تنظيم الدورة عن هذ الحفل..
وبرغم كل النقائص التي تخللت تنظيم حفل التكريم، تبقى الحركة طيبة جدا.. وجديرة بأن نصفها بأنها راقية..

كم أننا لاحظنا أن مربّينا السابقين، وقد تجاوزوا الستين من العمر، قد صاروا جميعا بحاجة ملحة لأي حركة انسانية تعيد لهم الإعتبار، خاصة تلك الحركة التي تأتي من تلاميذهم السابقين، حتى أنني لاحظت حضور معلم قد غادر فراش مرضه وجاء الحفل وجهاز تنفسه بالأوكسيجان في جانبه..
كلمة اخيرة اقولها للبنتين يسرى وجيهان :
حركتكما جد نبيلة.. راقية وممتازة..
لا تتوقفا عن المواصلة فبها مستقبلا وإني لأشد على أيديكما فيها.