أخبار عاجلة
الرئيسية / مجتمع / بين مطرقة الديون وسندان البنوك: الزوالي في قبضة القروض.

بين مطرقة الديون وسندان البنوك: الزوالي في قبضة القروض.

مكتب تونس

 في زوايا بعيدة من مكاتب البنوك، وبين ركام الأوراق وأرقام القروض، تختفي قصص معاناة حقيقية لأشخاص بسطاء، لا ذنب لهم سوى أنهم قرروا أن يحلموا… حلم بسيط كشراء غسالة، إصلاح سقف المنزل، أو حتى مجرّد تأمين مصاريف العودة المدرسية. لكن الحلم سرعان ما يتحوّل إلى كابوس يُطاردهم كل أول شهر، حين يدق البنك بابه مطالبًا بما لا يستطيع دفعه.

تتواتر الشكاوى من حرفاء البنوك، خاصة من ذوي الدخل المحدود، بشأن ما يصفونه بـ”شبه استغلال” تمارسه بعض المؤسسات البنكية في تونس. فالحريف الذي يتحصّل على قرض لا يتجاوز في الغالب 3 آلاف دينار، وبقسط شهري لا يفوق 120 دينارًا، يجد نفسه أمام معضلة حقيقية إن تعثّر في الدفع ولو لشهر أو اثنين.

من تأخير صغير… إلى هاوية مالية

تأخير بسيط في الخلاص الشهري يقابل بسيل من التنبيهات بالدفع، دون مراعاة للظرف الاجتماعي أو الوضع المادي. بل الأسوأ من ذلك، أن الحريف يُفاجأ بإضافة مبالغ ضخمة إلى أصل الدين، كغرامات تأخير وأداءات بنكية، ترفع قيمة القرض الأصلي إلى الضعف وأحيانًا أكثر، فتستحيل العودة إلى نقطة التوازن. إذ في كثير من الحالات، لا يكتفي البنك بالمطالبة بالدين، بل يرسل العدل المنفذ إلى باب منزل الحريف، يسلّمه التنبيه أمام الجيران وفي الشارع، كأنها عقوبة علنية. هذا المشهد يخلّف ألمًا نفسيًا كبيرًا، ويزيد من إحساس الحريف بالذل والفضيحة، فوق ما يتحمّله أصلًا من أعباء مالية ومصاريف إضافية لا طاقة له بها.
هذا التصرّف البنكي، وإن كان قانونيًا شكليًا، إلا أن نتائجه كارثية واقعيًا. إذ يجد الزوالي نفسه ملاحقًا لا فقط من البنك، بل من دواليب إدارة معقدة، قد تصل حد الحجز أو منع التعامل مستقبلاً. هذه الإجراءات التي توصف بـ”الجهنمية”، لا تترك للحريف فرصة للتدارك أو حتى التنفس
.

من يخدم القانون؟ المواطن أم المؤسسة؟

ما يزيد الطين بلّة، هو غياب تام لأي سياسة بنكية مرنة أو استثنائية تأخذ بعين الاعتبار الحالات الاجتماعية. فالبنك، عوضًا عن تقديم حلول بديلة كتجميد الدين مؤقتًا، أو إعادة جدولة القسط حسب الإمكانيات، يختار دائمًا الحل الأسهل له: التهديد بالتنفيذ الجبري.

ووفق وثائق بحوزتنا من بعض المتضررين، فإن تعليمات البنوك تُطبّق بمنهجية واضحة، تجعل من الحريف الحلقة الأضعف دائمًا. ومن بين هذه الوثائق، تنبيهات دفع فيها مبالغ خيالية مضافة، وأخرى تشير إلى شروع في تتبع قضائي دون إعلام مسبق.

صرخة الزواولة: نداء لمن يسمع

اليوم، يرفع هؤلاء المواطنون صوتهم عاليًا: “نحن لا نتهرّب من الدفع… بل نطلب فرصة، نطلب تفهّمًا، نطلب حلولًا عادلة.” مطالبهم بسيطة: تدخل عاجل من إدارات البنوك، ومن البنك المركزي، لوضع حد لهذه السياسات القاسية، وإقرار آليات دعم فعلي للمتعثّرين من أصحاب القروض الصغيرة.

ففي وقت يعيش فيه المواطن التونسي تحت ضغط الغلاء والضرائب والتقشّف، تصبح هذه الديون عبئًا لا يُحتمل، ومحرقة تأكل ما تبقى من كرامته.

خلاصة القول:

إن لم تتدخّل الجهات المعنية، وتتحرّك الإدارات البنكية بعقلانية وإنسانية، فإن النتيجة ستكون مأساوية على المدى القريب. والمواطن الزوالي، الذي ظنّ أن القرض باب نجاة، قد يجد نفسه يومًا ما بلا مأوى، بلا مورد، وربما بلا وطن يحتضنه.

عن Baha

شاهد أيضاً

يحدث في عدد من المؤسسات : و التسلق على الأكتاف”… ظاهرة تنخر مفاصل الإدارة العمومية وتُدمر الكفاءة.

بالمرصاد نيوز – تونس رغم ما يشهده الخطاب الرسمي من دعوات متكررة لإرساء مبدأ الحوكمة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *