أخبار عاجلة
الرئيسية / مجتمع / رماد وفاجعة إنسانية يعريان واقع الأسواق البلدية: حريق “باب سيدي عبد السلام” يلتهم الأرواح و الممتلكات ويستنفر العاصمة

رماد وفاجعة إنسانية يعريان واقع الأسواق البلدية: حريق “باب سيدي عبد السلام” يلتهم الأرواح و الممتلكات ويستنفر العاصمة

بالمرصاد نيوز – قسم مجتمع

 

بقلم الصحفي و صاحب

الموقع بدرالدين الجبنياني

في الوقت الذي تصارع فيه البلاد موجات الحرارة الصيفية، استيقظت العاصمة على وقع كارثة حقيقية تجاوزت حدود الخسائر المادية المروعة لتتحول إلى مأساة إنسانية دامت لها القلوب، إثر حريق مهول شبّ في سوق الخضر والغلال بمنطقة “باب سيدي عبد السلام”، والذي أسفر بكل أسى عن خسارة بشرية مؤلمة بعد أن لقي أحد أصحاب المحلات حتفه محاصراً بألسنة اللهب. هذا الحادث المفجع لم يكن مجرد واقعة عابرة، بل جاء ليعكس بجلاء حجم التهديد الرهيب الذي بات يتربص بأرواح المواطنين ومصادر رزقهم، محولاً معلماً تجارياً حيوياً إلى كومة من الركام والرماد الممزوج بالدموع في غضون ساعات.

الحماية المدنية: استبسال في مواجهة النيران الهائجة

أمام هول الفاجعة وتسارع النيران، تجسدت الكفاءة والروح الوطنية في التدخل البطولي لأعوان وإطارات الحماية المدنية. فقد واجه رجال الإطفاء بصدور عارية وأجهزة مستنفرة ألسنة اللهب المتصاعدة، مظهرين جاهزية عالية وتضحية كبرى للسيطرة على الحريق ومحاصرة تداعياته، مانعين وقوع مزيد من الضحايا وحائلين دون تمدد النيران إلى الأحياء السكنية المجاورة. تحية إكبار تفرض نفسها لهؤلاء الجنود الذين يقفون دائماً في خط الدفاع الأول لحماية الأرواح.

مواسم الرماد: أسئلة حارقة تبحث عن إجابات

إن التواتر المخيف لهذه الحرائق مع حلول كل فصل صيف بات يطرح علامات استفهام كبرى تحولت إلى هواجس تؤرق الرأي العام، خاصة بعد أن باتت هذه الظاهرة تلتهم الأرواح:

  • إلى متى سنظل نسجل هذه الكوارث بأرقام رهيبة تفوق كل التوقعات وتكلفنا أنفسنا البشرية؟

  • كيف يمكن التصدي لظاهرة باتت تضرب في أماكن وتوقيتات يجهل الجميع التنبؤ بها، رغم كل المساعي والجهود الرسمية المبذولة؟

والأهم من ذلك، يظل السؤال الجوهري معلقاً حول الأسباب الحقيقية: هل نحن أمام حوادث ناتجة عن إهمال وخلل فني في منظومات الربط العشوائي، أم أن هناك أيدٍ خفية تعبث بالأمن الاقتصادي والحياتي للمواطنين بفعل فاعل، سواء كان ذلك عن قصد تخريبي أو عن غير قصد؟

نبرة انتقادية: كفى استهتاراً بالبنية التحتية وحياة البشر!

بعيداً عن لغة المجاملات والتقارير الجاهزة، وجب التوجيه وبأشد العبارات نقدًا لاذعًا للهياكل الرسمية والمحلية المشرفة على إدارة هذا السوق. إن ما حدث في “باب سيدي عبد السلام” هو نتاج طبيعي لسياسة التراخي وغياب الرؤية الاستباقية في الصيانة والتهيئة، وهي السياسة التي دفع ثمنها اليوم مواطن تونسي حياته وهو يبحث عن قوت يومه.

لقد أضحى هذا المرفق العمومي نموذجاً صارخاً لتردي البنية التحتية، حيث تتشابك الأسلاك الكهربائية المرتبطة بالمبنى في مشهد فوضوي يشكل قنبلة موقوتة تهدد السلامة العامة في أي لحظة. إن هذا الإهمال الهيكلي لم يعد مقبولاً بالمرة، ويعد تقصيراً فادحاً في حماية المنشآت الحيوية وحياة مرتاديها.

دعوة عاجلة للمحاسبة والتحصين

إننا نطالب اليوم، وبنبرة حازمة لا تحتمل التأجيل، كافة السلطات المعنية بالتدخل الفوري لرد الاعتبار لهذه الأسواق عبر إستراتيجية إصلاح شاملة وجذرية. يجب اتخاذ أقصى درجات الحيطة والتدابير الوقائية الصارمة، وتحديث شبكات الكهرباء والتهيئة العامة فوراً. لم يعد هناك متسع من الوقت لانتظار كارثة أخرى؛ فالواجب المهني والوطني يفرض اليوم الانتقال من مربع “التفاجئ بالرماد وتعداد الضحايا” إلى مربع “التحصين والمحاسبة الفورية” لحماية مواطنينا ومرافقنا العمومية.

عن Baha

شاهد أيضاً

نحن وقبة الهواء نحن وقبة الهواء في الهوى ىسواء.

بقلم الصحفي عبد الرزاق مقطوف نحن وقبة الهواء نحن وقبة الهواء في الهوى سواء ,نتحمل …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *