زهرة العمر سُحقت بلا ذنب: خلفت اللوعة و الأسى في نفوس العائلة سيبقى جرحا لن يندمل فأين حق الفتاة و أين الدولة
Baha
سبتمبر 28, 2025
قضايا و محاكم
816 زيارة

صورة الضحية

بالمرصاد نيوز – بن عروس

بقلم صحفية الموقع شيماء اسماعيلي
في مشهد يندى له الجبين ويهزّ المشاعر، شهد أحد المعامل التونسية مأساة إنسانية بكل ما تحمله الكلمة من وجع، ضحيتها فتاة لم يتجاوز عمرها العقدين ونيّف، زهرة في مقتبل العمر انطفأت فجأةً، وسط صدمة وحسرة عميقة لعائلتها وكل من عرفها.
الضحية، وهي من أسرة تونسية تعيش أوضاعًا اجتماعية صعبة إلى حد القسوة، كانت تكدّ في عملها رفقة والدها في ذات المعمل، بحثًا عن لقمة عيش شريفة. ولكن القدر، أو بالأحرى الإهمال، كان لها بالمرصاد. لحظة الحادثة، كان والدها قد أنهى نوبته وغادر المعمل، غير مدرك أن فاجعة العمر تنتظره بعد دقائق قليلة فقط.
قبل الخوض في تفاصيل هذه الكارثة، لا بد من التأكيد على هول المشهد وفظاعته. الحادثة لم تكن عادية. الصورة التي خلفها المشهد كانت صادمة، مروعة، تقشعر لها الأبدان. فحسب ما أفادنا به والد الفتاة، الذي بالكاد استطاع أن يتمالك نفسه أثناء الحديث، فإن المصعد داخل المعمل كان معطلاً، لينقض فجأةً وبشكل مباغت على جسد ابنته، فيسحق أحلامها ويُنهِي حياتها في لحظة.

كلام الوالد، الذي نزلت دموعه بحرارة على خديه، كان مؤثرًا إلى أبعد الحدود. قالها والدم يختنق في صوته: “بنتي ماتت مظلومة… ما عملت لا يدها لا ساقها، نزل عليها المصعد وهي تخدم بكل تعب وشقاء. بنتي ما تستاهلش هكا نهاية.” وطالب بضرورة فتح تحقيق جدي وسريع في القضية، مؤكدًا أن ابنته بريئة تمامًا من أي تقصير، وذنبها الوحيد أنها وجدت نفسها ضحية لمنظومة عمل مهترئة لا ترحم.
أما ابنة عم الضحية، فقد تحدثت بدورها بلوعة كبيرة، مشيرة إلى أن المصعد قديم ومتهالك، وكان من الضروري مراقبته وصيانته بشكل دوري. وأضافت: “هاذي روح بشر! موش لعبة. البنت كانت تخدم بشرف، ما كان لازم تموت هكا.” محمّلة إدارة المعمل كامل المسؤولية فيما وصفته بالإخلال الجسيم بأبسط شروط السلامة المهنية.
وفي زاوية أخرى من الألم، كانت والدة الضحية بصعوبة قادرة على الحديث. الكلمات تقطّعت من بين شفتيها، والبكاء لم يفارقها لحظة واحدة. في كل مرة تحاول الحديث عن ابنتها، كانت تختنق بالدموع وتلزم الصمت للحظات طويلة. ورغم الانهيار، وجهت مناشدة صريحة لأعلى هرم السلطة في البلاد: “بنتي ماتت… نحب حقها، وبأسرع وقت. ما نرضاش بموتها تمشي كيف “هكا” بلا محاسبة.”
ليست هذه مجرد فاجعة عائلية، بل هي مأساة وطنية تُسلط الضوء مجددًا على ضعف إجراءات السلامة في كثير من مؤسسات العمل. إنها جرس إنذار يُقرَع بألم، لعلّ المسؤولين يصغون، قبل أن تزهق روح بريئة أخرى، تحت أنقاض الإهمال واللامبالاة.
من جهتنا نحن كأسرة إعلامية نتقدم بأحر التعازي لعائلة المرحومة داعين الله أن يرحمها برحمته الواسعة، ويسكنها فراديس جنانه، و يجعل صبر أهلها في ميزان حسناتها. إنها ليست مجرد ضحية حادث، بل ابنة هذا الوطن الذي يستحق أبناؤه أن يعملوا بكرامة وأمان. نسأل الله أن يُلهم عائلتها و ذويها جميل الصبر والسلوان، وأن يُنجز الحق في هذه القضية، وفاءً لروحها البريئة.