أخبار عاجلة
الرئيسية / الفلاحة و الزراعة / سيدي بوزيد: “علوش العيد” بين مطرقة كلفة الأعلاف وسندان قدرة المواطن الشرائية.

سيدي بوزيد: “علوش العيد” بين مطرقة كلفة الأعلاف وسندان قدرة المواطن الشرائية.

 

 

سيدي بوزيد – بالمرصاد نيوز

تشهد أسواق الماشية بمختلف معتمديات ولاية سيدي بوزيد حركية متصاعدة مع العد التنازلي لحلول عيد الأضحى المبارك. حركية تخفي وراءها تبايناً حاداً في المواقف بين مربّين يستنزفهم غلاء الأعلاف، وتجار يتحينون الفرص، ومستهلكين يترقبون بوجل، في وقت يخيم فيه هاجس تراجع هامش ربح الفلاح على المشهد العام.

بورصة الأسواق: وفرة في العرض وإقبال “تحت الصفر

في جولة ميدانية لـ”بالمرصاد نيوز” شملت أسواق “الفايض”، “منزل بوزيان”، “بئر الحفي”، “الهيشرية”، والسوق المركزية بسيدي بوزيد، بدت المؤشرات الأولية لافتة؛ فالأقسام المخصصة لـ”العلوش” و”البركوس” تعج بالمعروض، يقابلها عزوف ملحوظ وإقبال محتشم من المواطنين على الشراء المبكر.

وفي لغة الأرقام، أكد عدد من المربين أن أسعار الأضاحي تتأرجح حالياً بين 1100 و1800 دينار، وهي قيم تفرضها محددات الوزن، السلالة، ومدى جودة الماشية.

فخ “الأسواق الموازية”: الأعلاف تلتهم أرباح المربّين

رغم الانطباع السائد باستقرار الأسعار نسبياً، إلا أن خلف الكواليس يروي تفاصيل مغايرة؛ حيث عبر الفلاحون عن استيائهم العارم من الارتفاع الجنوني لتكاليف الإنتاج.

المشكلة ليست في العلوش، الأزمة الحقيقية في كيس العلف”، هكذا لخص أحد الفلاحين المعاناة، مشيراً إلى أن سعر كيس الشعير المدعم قفز إلى نحو 60 ديناراً، بينما يطرق حاجز 90 ديناراً في السوق السوداء.

هذا النزيف المالي يفرغ جهود المربين من قيمتها، ليجد الفلاح نفسه بعد أشهر من الرعاية والتسمين والتحمل أمام أسعار بيع لا تغطي الكلفة الأدنى للإنتاج والنقل.

نزيف القطاع: الفلاح يواجه “تغوّل” الوسطاء بمفرده

بات بحكم المؤكد لدى المتدخلين في القطاع أن المربي الصغير هو “الحلقة الأضعف” في هذه السلسلة الغذائية والاقتصادية. ففي ظل غياب آليات الرقابة الصارمة وشح الدعم الموجه، يجد الفلاح نفسه مجبراً على بيع ماشيته بأسعار بخسة لا تغطي مصاريف الأدوية البيطرية واليد العاملة، ليترك الهامش الربحي الأكبر للوسطاء و”القشارة”. استمرار هذا الوضع بات يهدد ديمومة النشاط الرعوي في جهة كانت تاريخياً خزان البلاد من الماشية.

معادلة المستهلك الصعبة: حتمية الشعيرة وضغوط الجيب

على المقلب الآخر، أبدى عدد من المواطنين لـ”بالمرصاد نيوز” الارتياح لتوفر الأضاحي، معتبرين الأسعار الحالية “مقبولة منطقياً” مقارنة بنسب التضخم العام، رغم قساوة الوضع الاقتصادي للعائلات.

ومع ذلك، لا يخلو هذا الارتياح من توجس؛ إذ يتخوف الكثيرون من “موجة غلاء اللحظات الأخيرة” التي تسبق يوم العيد، خاصة مع دخول كبار التجار على الخط وتوجيه القطعان الممتازة نحو الأسواق الكبرى بالمدن الساحلية وإقليم تونس الكبرى، أو ولايات الجنوب مثل قابس.

في المرمى: مطالب بتدخل الدولة لإنقاذ المنظومة قبل الانهيار

أمام هذا المشهد المركب، تعالت الأصوات الداعية إلى تدخل عاجل وحازم من سلطة الإشراف. ويجمع المربون والمستهلكون على حد سواء، على ضرورة هيكلة مسالك توزيع الأعلاف، كبح جماح المضاربة، وضخ كميات كافية من المواد المدعمة لحماية صغار الفلاحين. إنقاذ قطاع اللحوم الحمراء لم يعد مجرد مطلب فئوي، بل هو صمام أمان للأمن الغذائي القومي والاستقرار الاجتماعي في تونس.

 

 

 

عن Baha

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *