حين نتحدث عن فشلنا الرياضي ، نميل إلى محاسبة المدرب واللاعب والمسؤول، وكأن المشكلة تبدأ يوم المباراة. والحقيقة أن الفشل يبدأ قبل ذلك بسنوات، داخل المدرسة والإدارة وطريقة بناء الإنسان والرياضي. حققت تونس “استقلالها السياسي”، لكنها أبقت على تبعيتها في أجزاء واسعة من منظومة إدارية وتربوية بالية و عقيمة ورثتها من المستعمر الفرنسي ، دون مراجعة ما لا يتناسب مع متطلبات الواقع الجديد و طموحات و آمال مواطنيها ، و جعلت منها كما الأقدار التى لا تتغير . والرياضة هي أوضح مثال على ذلك فكيف نصنع رياضيًا ناجحًا في منظومة مدرسية لا تمنحه مساحة و متسعا للوقت للتكوين و التطوير؟ وكيف نبني بطلًا في منظومة إدارية بطيئة معقدة عطلت عقلها لإيجاد حلول لزمن يراعي طبيعة المناخ والمجتمع والحياة الطبيعية الملائمة لتعاطي الرياضة ؟ البطل لا يصنع في الملعب فقط. يصنع في المدرسة، وفي الحي، وفي الأسرة، وفي طريقة اكتشاف الموهبة وتكوينها ومتابعتها. وعندما تكون هذه المنظومة ضعيفة و معطلة ، يصبح انتظار الانجاز الرياضي أشبه بانتظار محصول جيد من أرض لم نحسن إعدادها. لذلك فإن فشل تونس الرياضي كما تحدثنا عنه سابقا بمناسبة ضعف نتائج رياضيينا في الألعاب المتوسطية و هروب أربعة منهم ، ليس مجرد فشل في الاختيارات. إنه انعكاس لفشل أعمق في منظومة التكوين والتنظيم والإدارة . لسنا بحاجة إلى هدم كل ما ورثناه، بل إلى امتلاك شجاعة المراجعة. فنسأل هل ما زال التوقيت المدرسي و الاداري بحصتين صالحًا لتونس اليوم؟ فإذا كانت الإجابة لا، فإن الاستمرار فيه اصرار على الفشل و الاستقرار في القاع.