مهرجان قرطاج الدولي في دورته الستين: ستون عاماً من الإبداع تعانق التاريخ.
Baha
يوم واحد مضت
نجوم و فنون
71 زيارة


بالمرصاد نيوز – قسم نجوم و فنون

بقلم الصحفي و صاحب الموقع
بدرالدين الجبنياني
بين أحضان المسرح الأثري بقرطاج، تتأهب تونس لاستقبال تظاهرة ثقافية تبدو الشتثنائية هذه السنة باعتبارها الدورة الستون لمهرجان قرطاج الدولي التي تنطلق من 16 جويلية إلى 19 أوت 2026. هذه النسخة التي تبلغ عامها الستين لا تعد مجرد مهرجان عادي، بل هي احتفالية كبرى توثق لمسيرة حافلة بالعطاء الفني الذي يزداد بريقاً مع مرور السنين.

باقة برمجية توازن بين الطرب والتجديد
“كشفت الهيئة المنظمة، عبر ما أعلنت عنه السيدة هند المقراني، مديرة المؤسسة الوطنية لتنمية المهرجانات والتظاهرات الثقافية والفنية، خلال ندوة صحفية احتضنها ليلة أمس 7 جويلية 2026 المتحف المسيحي المبكر بقرطاج، عن ملامح برنامج متنوع يضم 20 سهرة، تتوزع بين 19 عرضاً موسيقياً حياً وعرض مسرحي وحيد، بميزانية مرصودة بلغت 3.5 مليون دينار. وتؤكد الإدارة العامة للمؤسسة أن الرؤية الفنية لهذه الدورة ارتكزت على تعزيز الحضور التونسي، وخلق جسور تواصل بين الأجيال الموسيقية، مع الحفاظ على روح الانفتاح العالمي للمهرجان.”
على هامش هذه الندوة الصحفية المخصصة لاستعراض تفاصيل الدورة الحالية للمهرجان، وتفاعلاً مع التساؤلات المتكررة التي طرحها بعض الحاضرين حول المعايير المعتمدة في انتقاء الفنانين والبرمجة الفنية، قدمت السيدة يسر حزقي، مديرة الإعلام والاتصال بوزارة الشؤون الثقافية، إيضاحات وافية وضعت حداً للتأويلات.
وفي هذا السياق، أكدت السيدة حزقي أن عملية اختيار العروض لم تكن عشوائية أو خاضعة لأهواء شخصية، بل هي نتاج “تمشٍ مؤسساتي” دقيق يتماشى مع التوجهات الاستراتيجية لإدارة المهرجان. وشددت على أن القرار الفني ليس بيد فرد بعينه، بل هو ثمرة عمل لجنة متخصصة تضم نخبة من الخبراء في مختلف المجالات الفنية.

استحقاق الركح: شفافية المعايير ونزاهة الاختيار.
إن المتابع لمسار عمل هذه اللجنة يلمس بوضوح حرصاً شديداً على اعتماد معايير مضبوطة تكرس قيم المصداقية والحياد. إننا في “بالمرصاد نيوز” نثمن هذا النهج، حيث تجد اللجنة نفسها اليوم أمام مسؤولية تاريخية وأخلاقية، إذ أن عملها يرتكز على “ضمير مهني” حي، يضع المصلحة الثقافية الوطنية فوق كل اعتبار.
إن أعضاء اللجنة، بما يمتلكونه من دراية فنية واسعة، يعملون بعيداً عن أية ضغوط، مؤمنين بأن “الفنان المناسب في العرض المناسب” هو السبيل الوحيد للارتقاء بذائقة الجمهور وضمان إشعاع المهرجان. هذا الالتزام بالشفافية والنزاهة هو الرد العملي على أي محاولات لتشويه أو التشكيك في مصداقية هذه الاختيارات، إذ أن رهان اللجنة كان ولا يزال الحفاظ على ثقة الجمهور والمبدعين على حد سواء، وجعل المهرجان منصة للتميز لا للارتجال.

المبدع التونسي في قلب الحدث
يفتتح الفنان صابر الرباعي الدورة بعرض “تحت الياسمين”، في لقاء متجدد مع جمهور قرطاج الذي جمعه به علاقة عاطفية بدأت منذ عام 1994. ولأن المهرجان ينتصر للفن التونسي، فقد خُصصت 7 سهرات لفنانين محليين، سواء عبر عروض فردية أو مشتركة، بالإضافة إلى سهرة “وطن في حب العاشقين” يوم 25 جويلية التي تحتفي بالمدونة الموسيقية التونسية بمشاركة ثلة من الأصوات المتألقة مثل علياء بالعيد، غازي العيادي، شهرزاد هلال، سفيان الزايدي، مريم نور الدين، وملكة الشارني. وتكتمل الاحتفالية التونسية بعروض فنية لنبيهة كراولي بمناسبة عيد المرأة (13 أوت)، ويسرى محنوش (28 جويلية)، وأمينة فاخت (17 أوت). وفي الجانب المسرحي، يسجل الفنان معز التومي حضوراً خاصاً بعرضه “القرهمانة”، الذي سيكون مسك ختام مسيرة هذا العمل المسرحي.
وجوه عالمية وعودة كبار الطرب
تشهد الدورة عودة لافتة لأسماء طبعت ذاكرة قرطاج؛ حيث تعود المطربة ميادة الحناوي بعد غياب دام 21 عاماً في سهرة طربية سورية بامتياز يوم 6 أوت رفقة الفنان محمد خيري والفرقة الوطنية بقيادة يوسف بالهاني. كما يعود الشاب خالد للقاء جمهوره يوم 18 جويلية، بينما تطل السيدة ماجدة الرومي في سهرة الختام يوم 19 أوت، في عرض ضخم يرافقها فيه 55 عازفاً. ولأول مرة، يحل المنشد العالمي سامي يوسف ضيفاً على الركح الأثري يوم 1 أوت، بمرافقة 53 عازفاً، في تجربة روحية فريدة. كما يستضيف المهرجان لأول مرة الفنان المصري ثامر عاشور (8 أوت) والنجمة اللبنانية إليسا (15 أوت).

تنوع ثقافي وتكريم للتراث
وضمن الاحتفاء بالتراث العالمي، يستعرض مهرجان قرطاج يوم 11 أوت “فولكلور من العالم”، بمد جسور فنية تجمع تونس، ليبيا، مالطا، الصين، واليابان. وفي إطار استذكار المحطات الكبرى، تُقام سهرة خاصة لعائلة مايكل جاكسون (The Jacksons) يوم 20 جويلية، تليها ليلة موسيقية شبابية للفنان “نوردو” في 21 جويلية. ولم يغب البعد الإنساني عن البرنامج، إذ أُدرج عرض خيري يوم 2 أوت للفنان اللبناني ريان، تخصص مداخيله لدعم مرضى السرطان.