أخبار عاجلة
الرئيسية / جهات و حوادث مرور / تدنيس وتخريب التراث في المدينة العتيقة بصفاقس، أزمة هوية أم إهمال رسمي؟

تدنيس وتخريب التراث في المدينة العتيقة بصفاقس، أزمة هوية أم إهمال رسمي؟

مكتب تونس

 

بقلم الاستاذ حمال الشرفي

في جولة استطلاعية خاطفة داخل أسوار المدينة العتيقة بصفاقس، تفاجأنا بمشاهد غريبة تشوه الطابع المعماري العريق لهذه المدينة التاريخية. فقد انتشرت في الأزقة والجدران رسومات حائطية دخيلة، لا تمت بصلة إلى الطابع العثماني الذي يميز المكان، بل إنها تتزايد يوماً بعد يوم وكأن المدينة فقدت حصانتها ضد التشويه العمراني.

أين احترام التراث؟

تُعد المدينة العتيقة بصفاقس إحدى أهم المعالم التاريخية في تونس، إذ تتميز بجدرانها العتيقة وأبوابها العريقة التي تعكس قروناً من الحضارة والهوية الثقافية. لكن ما يحدث اليوم يعكس استهتارًا واضحًا بهذا الإرث، إذ أصبحت بعض الجدران ملطخة برسومات غريبة وشعارات لا تمت بأي صلة للموروث الثقافي، ما يطرح تساؤلات ملحة:

– أين الجهات المسؤولة عن حماية المدينة العتيقة؟

– لماذا غاب دور المجتمع المدني في حماية هذا التراث؟

– ما مصير مساعي إدراج المدينة العتيقة ضمن قائمة التراث العالمي لليونسكو؟

بين الإهمال وغياب الرقابة

يبدو أن غياب الرقابة الحازمة من قبل السلطات المحلية والمسؤولين على الشأن الثقافي في صفاقس قد سمح بانتشار هذه المظاهر الدخيلة، في ظل عدم اتخاذ أي إجراءات ملموسة لحماية الجدران والمباني التراثية. فبدل أن نشهد ترميمًا وتأهيلاً للحفاظ على الهوية المعمارية للمدينة، نجد أن بعض الأجزاء تتعرض للتشويه دون أي رادع.

دور المجتمع المدني والمبادرات الشبابية

في الوقت الذي تتراجع فيه جهود الجهات الرسمية، يمكن للمجتمع المدني أن يلعب دورًا جوهريًا في التصدي لهذه الظاهرة من خلال حملات توعية ومبادرات لتنظيف الجدران وإعادة الاعتبار لجمالية المدينة العتيقة. كما أن تعزيز الثقافة المحلية لدى الشباب وتحفيزهم على الانخراط في جهود المحافظة على الموروث المعماري يمكن أن يسهم في وقف هذه الانتهاكات المتزايدة.

ما الحل؟

لحماية المدينة العتيقة بصفاقس، لا بد من تضافر الجهود بين مختلف الأطراف، سواء الجهات الرسمية أو الجمعيات المختصة أو حتى المواطنين أنفسهم، وذلك عبر:

– فرض رقابة صارمة على الممارسات التي تضر بالموروث المعماري.

– تنظيم حملات توعوية للحفاظ على هوية المدينة.

– تنفيذ مشاريع لترميم المباني التاريخية وصيانة الجدران المتضررة.

– تسريع إجراءات إدراج المدينة العتيقة في سجلات اليونسكو، مما قد يوفر دعماً دولياً لحمايتها.

 

خاتمة

إن ما تتعرض له المدينة العتيقة بصفاقس هو اعتداء على تاريخها وهويتها، وهو ما يستدعي تحركاً عاجلاً من قبل الجهات المسؤولة والمجتمع المدني على حد سواء. فهل سنرى قريبًا جهودًا حقيقية لإنقاذ هذا التراث قبل فوات الأوان؟

عن Baha

شاهد أيضاً

بالصور/جندوبة:اليوم العلمي الجهوي الخامس لصحة الام والطفل.

بالمرصاد نيوز – قسم الثقافة حندوبة   بقلم مراسلة الموقع أميرة قارشي  تحت اشراف الدكتور …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *