أخبار عاجلة
الرئيسية / نجوم و فنون / من يُكرّم من؟… فوضى التظاهرات الفردية تهدد مصداقية الساحة الفنية.

من يُكرّم من؟… فوضى التظاهرات الفردية تهدد مصداقية الساحة الفنية.

مكتب تونس

 

بقلم الصحفي بدرالدين الجبنياني

في مشهد بات يتكرر بشكل مثير للريبة، نشهد اليوم مبادرات فردية ينظمها أشخاص لا يحملون أية صفة رسمية أو مؤسسية، يخولون لأنفسهم حق تنظيم “حفلات تكريم” لفنانين ورياضيين وشخصيات عامة، بحجة أنهم “أثثوا مسيرة  ذهبية في مجالاتهم. في حين لا يختلف اثنان على أهمية تكريم الرموز التي أسهمت في إثراء المشهد الفني والثقافي والرياضي   كالوجوه الإعلامية المعروفة الحبيب جغام و حاتم بن عمارة و المنذر الجبنياني وغيرها من النجوم  نحتت مسيرتها لأكثر من ثلاث عقود و لا تزال إلى الآن تنشط في  الحقل الإعلامي والخطير هو أن تتحول هذه التظاهرات إلى وسيلة للتموقع الاجتماعي أو استعراض شخصي، خارج أي إطار قانوني أو مؤسساتي معترف به.

من يكرم من؟ ولماذا؟

السؤال المحوري الذي يجب أن نطرحه اليوم: من هو هذا الشخص الذي يمنح لنفسه سلطة التقييم والحكم على مسيرة فنية دامت عقودًا؟ ما المعايير التي يعتمدها؟ ومن خوله للحديث باسم الوسط الثقافي أو الفني؟ في ظل غياب لجنة تحكيم، وبرنامج واضح، وأهداف محددة، فإن أي تظاهرة تُنظَّم بشكل عشوائي تصبح عبئًا لا مكسبًا، وإساءةً أكثر من كونها تقديرا و اعترافا.

تداعيات هذه الظاهرة على القطاع

السكوت عن هذه الممارسات يفتح الباب أمام فوضى حقيقية في تنظيم التظاهرات الثقافية والفنية، ويضرب في الصميم مصداقية التكريم كمفهوم راقٍ يعكس الاحترام والتقدير الحقيقيين. بل قد يؤدي ذلك إلى تمييع فكرة التكريم، فيفقد هذا الفعل رمزيته وقدسيته، وتُغتال قيم النزاهة والموضوعية التي يجب أن تؤطره.

التكريم مسؤولية، وليس ترفًا شخصيًا

من البديهي أن يُنظم حفل تكريم من طرف مؤسسات وهيئات معترف بها، تمتلك الشرعية القانونية والثقافية، وتعمل وفق معايير دقيقة تضمن الإنصاف والشفافية. فتاريخ الفنان أو الرياضي ليس سيرة ذاتية يُوزَّع لها “درع تكريمي” كلما قرر أحدهم إقامة حفل بلا مرجعية. بل هو مسار طويل يجب أن يُقَيَّم من طرف مختصين، وبحضور لجنة علمية أو فنية، تحفظ قيمة الفعل وتمنحه هيبته.

نداء إلى السلطات المعنية

إن ما يُحضَّر له اليوم من بعض الأشخاص، من تنظيم حفلات تكريم دون أي صفة رسمية أو إشراف من الجهات المختصة، يُعد تجاوزًا واضحًا، ويستوجب تدخلاً سريعًا وحازمًا من الوزارات والمؤسسات الثقافية والرياضية المعنية. فالسماح باستمرار هذه المهزلة من شأنه أن يُفرغ الساحة من الجدية والمهنية، ويمنح الفرصة لكل من “هبّ ودب” للتحدث باسم القطاعات الحيوية دون وجه حق.

خلاصة القول

 

 

عن Baha

شاهد أيضاً

معهد الصحافة وعلوم الأخبار جلسة نقاش: مجلس الصحافة في تونس في اتجاه التفعيل.

  بقلم الصجفي محمد   علي العباسي معهد الصحافة وعلوم الأخبار جلسة نقاش: مجلس الصحافة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *