حوكمة التسيير في الأندية الرياضية: درع الوقاية من الفساد وسوء الإدارة.
Baha
مارس 10, 2026
الرياضة
247 زيارة


بقلم الصحفي و صاحب الموقع
بدر الدين الجبنياني
ويبقى العامل الأهم والأكثر حساسية هو النزاهة والشفافية في التصرف في أموال الجمعية. فالرئيس مطالب بأن يكون مثالا في الاستقامة وحسن إدارة الموارد المالية، مع اعتماد خطة واضحة تقوم على الشفافية والمصداقية في جمع التبرعات والتصرف فيها. فالطرق الملتوية أو المشبوهة في تسيير الأموال من شأنها أن تفتح الباب أمام الفساد الذي قد ينخر هياكل الجمعية ويهدد استقرارها.
وتشكل الجمعيات الرياضية إحدى الركائز الأساسية للنهوض بالرياضة وصقل المواهب الشابة، غير أن نجاح مسيرتها واستمراريتها لا يتحققان إلا باعتماد أساليب تسيير سليمة تقوم على الكفاءة والعمل الجماعي والحوكمة الرشيدة. فالتجارب أثبتت أن الجمعيات التي تضع المصلحة العامة فوق كل اعتبار تكون أكثر قدرة على تحقيق أهدافها وضمان استقرارها.
ويعد اختيار رئيس كفء ومتمرس من أولى الركائز التي تقوم عليها مسيرة أي جمعية رياضية. فالرئيس مطالب بأن يمتلك الخبرة والتجربة في إدارة شؤون النادي بمختلف فروعه، إلى جانب تمتعه بعلاقات طيبة مع أطراف فاعلة ومؤثرة قادرة على دعمه ومساندته عند الحاجة، بما يساهم في توفير الظروف الملائمة لتطور الجمعية وتحقيق طموحاتها.
كما يظل من الضروري أن يواكب رئيس النادي نسق التسيير في مختلف الظروف، وأن يعمل على ترسيخ روح الانسجام والتآلف داخل الهيئة المديرة. فنجاح العمل الجمعياتي يقوم أساسا على التعاون والتفاهم والتجاوب بين جميع الأعضاء، في إطار من الاحترام المتبادل والعمل المشترك من أجل تحقيق أهداف النادي وخدمة مصلحته.
ومن بين المبادئ الأساسية التي تضمن حسن التسيير أيضا الابتعاد عن الانفراد بالقرار. فالرئيس الناجح هو من يؤمن بأهمية التشاور وتبادل الآراء مع بقية أعضاء الهيئة المديرة. وحتى إن لم يكن من الضروري إشراك الجميع في كل التفاصيل، فإن تشريك بعض الكفاءات القادرة على تقديم الرأي السديد يبقى عاملا مهما في اتخاذ قرارات متوازنة تصب في مصلحة الجمعية.
وفي ظل الجهود المتواصلة لمكافحة الفساد، لم يعد هناك مجال لممارسات مثل “الترافيك” أو العبث بأموال الأندية الرياضية، إذ أثبتت التجارب أن غياب الشفافية قد أدى في عديد الحالات إلى سقوط بعض رؤساء الجمعيات في شباك الفساد، وهو ما ألحق أضرارا كبيرة بسمعة الأندية ومستقبلها.