عيد الفطر… حين تكتمل الفرحة ويغيب الأحبة.
Baha
4 أسابيع مضت
و فايات و إسداء شكر, وطنية
377 زيارة



بقلم الإعلامي محمد السعيدي
في كل عام، يحلّ عيد الفطر حاملاً معه أجواء الفرح والبهجة؛ فتتزيّن البيوت، وتتبادل العائلات التهاني، وتتعالى ضحكات الأطفال في كل مكان. غير أنّ لهذه المناسبة وجهًا آخر، أقلّ بريقًا… وجه الحنين إلى من غيّبهم الموت.
في تونس، كما في سائر أنحاء العالم، تستقبل عائلات كثيرة هذا اليوم بمشاعر متباينة؛ بين فرحة العيد ومرارة الفقد. فقد تغيّرت موائد العيد، ولم تعد كما كانت، وأضحت الأماكن التي كانت تضجّ بالحياة شاهدة على غياب من كانوا ينسجون دفئها.
الأحاديث التي لم تكن تنقطع، والضحكات التي كانت تملأ الأركان، تحوّلت اليوم إلى ذكريات تسكن الوجدان. وفي مثل هذا اليوم، لا يغيب الراحلون عن البال، بل يزداد حضورهم في تفاصيل صغيرة: في طبق كانوا يفضّلونه، في ركن اعتادوا الجلوس فيه، أو في دعاء صادق ينبثق من القلب دون استئذان.
فقدان الأحبّة لا يُقاس بالزمن، ولا تخفّ حدّته مع مرور الأيام، بل يتحوّل إلى حنين دائم يتجدّد مع كل مناسبة، ولا سيما في الأعياد. ومع ذلك، يبقى الإيمان عزاءً وسلوى؛ بأنّ من رحلوا قد انتقلوا إلى رحمة الله، وأن الدعاء لهم هو أسمى ما يمكن أن نهديهم في هذه الأيام المباركة.
عيد الفطر ليس مناسبة للفرح فقط، بل هو أيضًا لحظة وفاء… وفاء لمن كانوا جزءًا من حياتنا وتركوا فيها أثرًا لا يُمحى. هو يوم نستحضر فيه وجوههم بالدعاء، ونحفظ ذكراهم حيّة في القلوب.
رحم الله من فقدناهم، وجعل قبورهم نورًا وسلامًا، وجمعنا بهم في جنّات الخلد.
ورغم الغياب… تبقى محبتهم حاضرة، لا تغيب ولا تُنسى.