بالمرصاد نيوز –
بقلم الصحفي و صاحب
الموقع بدرالدين الجبنياني
في لحظة شيطانية تجردت فيها الإنسانية من آخر أواصرها، تحولت شرفة شقة هادئة في إحدى عمارات المروج الأول ببن عروس إلى منصة لإعدام البراءة. لم تكن الصرخات التي مزقت سكون النهار مجرد ضجيج عابر، بل كانت صدى لفاجعة غير مسبوقة هزت وجدان كل من سمع بها، تاركةً خلفها أسئلة مرعبة تتطاير في أروقة التحقيق: كيف تجرأ أب على إلقاء قطعتي من روحه في فراغ الموت؟
كواليس الجريمة: عندما يتحول الأب إلى جلاد!
القصة المروعة بدأت فصولها حين استفاق جيران الحي السكني على وقع صدمة مدوية؛ أب أقدم بكل برود أعصاب ودون سابق إنذار على دفع طفلتيه الصغيرتين من علو الطابق الثالث. مشاهد حبست الأنفاس، وأرعبت المارة والسكان الذين وقفوا عاجزين أمام هول المشهد، غير مصدقين أن من مفترض أن يكون الحامي والسند قد تحول إلى ذئب بشري يلقي بصغيرتيه إلى مصيرهم المأساوي على الأسفلت.
سباق مع الزمن ودماء بريئة على الأسفلت
على إثر دوي الفاجعة، تحركت فرق النجدة والإسعاف التابعة للحماية المدنية ببن عروس بسرعة قياسية نحو مسرح الجريمة. المشهد داخل المستشفى كان أقرب إلى كابوس مرعب؛ فرغم التدخل العاجل، فارقت الطفلة الصغرى (الرضيعة ذات الستة أشهر) الحياة على عين المكان متأثرة بجراحها القاتلة، صاعدة برائحتها إلى بارئها بلا ذنب اقترفته، بينما ترقد شقيقتها ذات الثلاث سنوات بين الحياة والموت في قسم العناية المركزة، تصارع السموم التي حقنها بها والدها في جسدها الغض.
العدالة تتدخل: القبض على الوحش البشري
وفي سياق متزامن، لم تمنح السلطات الأمنية تابعة لمركز الأمن الوطني بالجهة الفرصة للجاني للفرار؛ إذ تم إلقاء القبض عليه فور وقوع الجريمة. ولا تزال الأبحاث المكثفة جارية تحت إشراف السلطات القضائية والأمنية لكشف الغموض المحيط بدوافع هذا الكابوس الحقيقي الذي خلف وراءه مدينة كاملة تأنّ من صدمة الهول.
صرخة غضب: دموع الأطفال لا تبررها الأعذار!
أي ظروف، مهما بلغ قسوتها، وأي أزمات نفسية أو مادية مهما تعاظمت، لا يمكن أبداً أن تُشكل غطاءً أو مبرراً لهذا السلوك الحيواني الدنيء! إن هذا “الأب” تجرد من كل معاني الأبوة والإنسانية، ولا يستحق إلا أقصى العقوبات الصارمة التي تشفي غليل القلوب المكلومة. إن حكم الإعدام بحقه يُعدّ قليلاً جداً وبمثابة “شويا فيه” أمام هول الجريمة الشنيعة وبشاعتها التي خلفت ملاكاً طريح القبر وملاكاً آخر يصارع الموت. العدالة الحقيقية يجب أن تكون حاسمة ورادعة لتكون عبرة لكل من تسول له نفسه العبث بأرواح الأبرياء.
بالمرصاد نيوز أضواء على أهم الأنباء


