تغطية و متابعة صحفية

الموقع شيماء اسماعيلي

حطّ الإبداع والموسيقى رحالهما ليلة أمس على أديم المسرح الأثري بقرطاج، ليحتضن سهرة فنية كبرى حملت عنوان “قرطاج يغني”، والتي انتظمت تتويجاً للاحتفالات بالذكرى السبعين لانبعاث سلك الحرس الوطني. موعد استثنائي امتزجت فيه روعة الفن بسحر التاريخ، وجسّد أروع صور التلاحم بين المؤسسة الأمنية والجمهور العريض وعشاق الثقافة.

الفنان لطفي بوشناق

وقد تميزت الأمسية بتنظيم محكم وجهود حثيثة من الإدارة العامة للحرس الوطني، حيث وُفّقت اللجنة المنظمة في توفير أفضل ظروف الاستقبال لرواد المهرجان. وفي كواليس الحفل، كان لافتاً ومُثنًى عليه ذلك الحرص الدائم والدعم الكبير من فريق الحرس الوطني لتسهيل عمل الصحفيين والإعلاميين، وتوفير كافة التسهيلات المتاحة لنقل تفاصيل هذه السهرة بكل صدق واحترافية، وهي مبادرة تستوجب أسمى عبارات الشكر والتقدير لكل الساهرين على إنجاح هذا الحدث.

الفنان فوزي بن قمرة

لوحات فنية متناغمة وأسماء حاضرة بقوة

على ركح قرطاج، أثبت المايسترو كمال العباسي قدرته على قيادة سهرة متكاملة الأركان، حيث اختار أن يمزج بين عراقة التجربة وطاقة الشباب. وقد استهل البرنامج بتشريك باقة من الأصوات المميزة، على غرار الفنانة الشابة أريج التي خطت خطوات ثابتة نحو تأكيد نجاحها الفني، حيث أبدعت في تقديم مختارات من روائع وردة الجزائرية نالت استحسان وتصفيق الحضور، مؤكدة أنها وجه واعد يستحق كل التشجيع.

الفنانة الشابة أريج

كما زاد ثنائي الطرب والفن الأصيل، الفنان الكبير لطفي بوشناق والفنان فوزي بن قمرة، من روعة السهرة؛ إذ قدّما مقاطع خالدة تفاعل معها الجمهور بإحساس كبير. ومما لا شك فيه أن حضور بوشناق وبن قمرة على ركح قرطاج أصبح مطلباً جماهيرياً ملحاً وضرورة فنية، خاصة وأنهما يمتلكان مفاتيح مخاطبة القلوب، مما يفرض على لجان البرمجة مستقبلاً إيلاءهما المكانة التي تستحقانها في السهرات الرسمية للمهرجان.

نظرة للمستقبل: مزيج الخبرة والشباب

المايسترو كمال العباسي

سهرة أمس لم تكن مجرد عرض عابر، بل كانت رسالة واضحة بأن المايسترو كمال العباسي نجح في رهان المزاوجة بين الخبرة والشباب، خاصة بمنحه الفرصة للمطربة أريج لتعتلي الركح إلى جانب عمالقة الفن التونسي والعربي، في مناسبة وطنية جليلة كذكرى تأسيس الحرس الوطني.

ومن هذا المنطلق، يبدو أن أمام المايسترو أفقاً واعداً لمزيد من التطوير في العروض القادمة، عبر تجنب تكرار نفس السيناريو أو نفس الأسماء، ومواصلة الرهان على الطاقات الشبابية الجديدة التي تحظى بثقة الجمهور وتملك خامات صوتية هائلة قادرة على إثراء الساحة الفنية.

وفي الختام، تبقى التحية خالصة لأعوان وإطارات الحرس الوطني على روعة التنظيم وحسن الضيافة، وللإبداع التونسي الذي يثبت في كل مرة أنه نبض الحياة والجمال.