“المحمدية تستغيث: ثلاث سنوات من العزلة الثقافية فمن يُعيد للمدينة نبضها؟.
Baha
20 ساعة مضت
نجوم و فنون
69 زيارة


بالمرصاد نيوز – نجوم و فنون

بقلم الصحفي و صاحب
الموقع بدرالدين الجبنياني
ثلاث سنوات عجاف مرت على مدينة المحمدية، سُدّت فيها أبواب الفن، وتجمدت فيها الحياة الثقافية، ليتحول “مهرجان المحمدية الصيفي” من منارة إشعاع تراثي وتاريخي إلى مجرد ذكرى تتداولها الأجيال. واليوم، نضع هذا الملف على طاولة والي بن عروس، ومعالي وزيرة الشؤون الثقافية، السيدة أمينة الصرارفي، لنضع النقاط على الحروف في واقعٍ لم يعد يحتمل التبرير.
لقد طال انتظار الـ 120 ألف ساكن في المحمدية، غالبيتهم من الطاقات الشبابية والعائلات ذات الدخل المحدود التي لا تملك ترف التنقل للمهرجانات البعيدة. هذه المدينة، التي كانت تتنفس فنًا طيلة 45 عامًا، تجد نفسها اليوم أسيرة “كابوس الفراغ”. فبعد أن كانت شوارع المحمدية تضج بالحياة في ليالي الصيف، أصبحت المقاهي المكتظة هي الفضاء الوحيد المتاح لشبابٍ يتقد حيوية، لكنه وُضع كرها في خانة العطالة والضياع.
إن التذرع بقرارات الوزارة التي تمنع استغلال المدارس، المعاهد، والمركبات الرياضية لاحتضان العروض، هو في جوهره إقرارٌ بالعجز التنموي. فهل يعقل أن تُعاقب جهة ذات كثافة سكانية عالية بقطع أكسجين الترفيه عنها؟ إن الوزارة، بهذا القرار “النمطي”، تكون قد جنت على المهرجانات الصغرى، وحكمت عليها بالاندثار في المناطق التي هي بأمس الحاجة للثقافة كأداة للتحصين والتوعية.
منذ إغلاق دار الثقافة القديمة في 2008، والمطالب تتعالى بإنشاء مسرح للهواء الطلق، أو حتى تهيئة المنطقة الأثرية التاريخية المعروفة بـ “القشلة”. إن تحويل هذا الموقع التراثي إلى فضاء ثقافي ليس ضرباً من المستحيل، بل هو قرار إرادي يتطلب فقط شجاعة المسؤولين في ولاية بن عروس.
فابن المحمدية لا يطالب بالمعجزات، بل يطالب بالحق في الحياة. إن ترك شبابنا نهباً للشارع والمقاهي دون بدائل ثقافية هو مشروع تفريغ للمدينة من هويتها وتنميتها. فهل تستحق المحمدية أن تُعزل ثقافياً للموسم الثالث على التوالي؟ وهل ستبقى السلطات الجهوية والمركزية مكتوفة الأيدي أمام هذا الاحتضار الممنهج لثقافة جهة لطالما كانت رائدة فيه؟
اليوم، الكرة في ملعبكم؛ فإما اتخاذ قرارات جريئة تعيد الاعتبار للمحمدية وأهلها، أو الاعتراف بأن الثقافة في هذه الجهة لم تعد ضمن أولويات الأجندة التنموية. المحمدية تستحق أكثر من مجرد وعود، تستحق فضاءً يليق بكرامة أهلها وطموح شبابها.