تونس بين الوجهات الـ 25 الأساسية لعام 2025: تحليل الخلفية السياسية والاقتصادية
Baha
ديسمبر 30, 2024
جهات و حوادث مرور
360 زيارة

مكتب صفاقس

بقلم الاستاذ جمال الشرفي
في الآونة الأخيرة، صنفت مجلة ناشيونال جيوغرافيك تونس ضمن الوجهات الـ 25 التي يجب زيارتها لعام 2025. وعلى الرغم من أن هذا الاعتراف يمكن اعتباره فرصة للبلاد للترويج لتراثها وجذب السياح، إلا أن العديد من الأسئلة تطرح. لماذا الآن؟ لماذا تجد دولة ذات ماض غني ومعترف بها منذ آلاف السنين نفسها فجأة في دائرة الضوء العالمية؟ وفي ضوء الصعوبات السياسية والاقتصادية الحالية، فهل يخلو هذا التمييز تماماً من النوايا الاستراتيجية الخارجية؟
1. أضواء متأخرة على تراث عمره ألف عام
تتمتع تونس، مهد قرطاج وملتقى الحضارات الفينيقية والرومانية والعربية والأمازيغية، بتاريخ غني يمتد لأكثر من 7000 سنة. ومع ذلك، فقط في عام 2025 يبدو أن هذا التراث يثير اهتمام وسائل الإعلام الدولية الكبرى. يمكن أن ينجم هذا التركيز عن استراتيجية تحريرية عالمية تهدف إلى استكشاف الوجهات التي لا تزال مهمشة أو يتم الاستهانة بها على الساحة السياحية الدولية. ومع ذلك، فإن هذا الاعتراف يثير تساؤلات حول التوقيت والسياق الذي يحدث فيه.
2. سياق سياسي واقتصادي غير مستقر
منذ عدة سنوات، تعيش تونس أزمة سياسية واقتصادية كبيرة. وتواجه البلاد عدم استقرار سياسي بسبب التوترات الداخلية وتدهور مؤسساتها. وفي الوقت نفسه، يتعرض الاقتصاد لاختبار بسبب التضخم المتسارع وتزايد الدين العام والتحديات في مجال الصادرات، وخاصة بالنسبة للمنتجات الاستراتيجية مثل زيت الزيتون. ويثير هذا الوضع الهش التساؤل حول ما إذا كان هذا الاعتراف الدولي يهدف إلى تحسين صورة البلاد لجذب المستثمرين أو الأموال الدولية.
3. صادرات زيت الزيتون: قطاع معطل
تعد تونس من أكبر مصدري زيت الزيتون في العالم. ومع ذلك، يواجه القطاع حاليًا العديد من الاضطرابات، لا سيما المرتبطة بالظروف المناخية وسوء الإدارة الداخلية. هل يمكن اعتبار هذا التركيز على السياحة محاولة غير مباشرة لتحفيز الاقتصاد العام، وبالتالي دعم القطاعات الرئيسية؟
4. فرصة أو استراتيجية مخفية؟
على الرغم من أصولها، تعاني تونس من فجوة بين إمكاناتها ووضعها الحالي. ويمكن النظر إلى هذا التمييز من قبل ناشيونال جيوغرافيك على أنه فرصة للتغيير الإيجابي، لكنه يثير أيضًا الشكوك حول دوافعه. فهل هذا اعتراف صادق أم نتيجة رغبة خارجية في إعادة توجيه الاهتمام إلى البلاد لأسباب استراتيجية أو اقتصادية أو جيوسياسية؟
5. الخلاصة: سؤال بسيط عن التوقيت؟
ومن الصعب ألا نتساءل عما إذا كان هذا التركيز على تونس، على الرغم من عدم الاستقرار الحالي، لا يخفي مصالح خارجية. ومع ذلك، مهما كان الدافع، فإن هذا يمثل فرصة فريدة لتونس لإعادة اكتشاف تراثها والترويج له على الساحة العالمية. وسيكون المفتاح هو استخدام هذه الرؤية لبناء استراتيجية مستدامة تعود بالنفع المباشر على الشعب التونسي.