عودة صوفية صادق إلى قرطاج: بين الحنين والحاجة إلى مراجعة فنية.
Baha
أغسطس 14, 2025
نجوم و فنون
841 زيارة

الفنانة صوفية صادق

بالمرصاد نيوز – مكتب تونس

بقلم الصحفي بدرالدين الجبنياني
بعد غياب دام قرابة الثماني سنوات عن ركح مهرجان قرطاج الدولي، عادت الفنانة صوفية صادق مساء الثلاثاء 13 أوت 2025، في إطار الدورة 59 للمهرجان، لتلتقي مجدّداً بجمهورها التونسي، في سهرة تزامنت مع الاحتفال بعيد المرأة. مناسبة جمعت بين الفن واستحضار نضالات النساء ومكاسبهن في المجتمع التونسي.

“خونا و صديقنا العزيز محمد عزيز مستمتع على طريقته،
و يضفي لمسة من الطرب على الأجواء “
رغم الحضور الجماهيري اللافت، لم تكن السهرة على قدر التطلعات من الناحية الفنية، إذ ظهرت صوفية بأداء صوتي أقلّ من المعتاد. غيابها الطويل عن الساحة الفنية المحلية، يبدو أنه ترك أثره، ما جعل بعض المقاطع الغنائية تفتقر إلى التوازن الصوتي والدقة المعهودة من الفنانة التي كانت صوتاً بارزاً قبل سنة 2011. الفارق كان واضحاً، خاصة لمن تابع مسيرتها عن كثب.

اعتمدت صوفية في هذه السهرة على أرشيفها الغنائي المعروف، واكتفت بتقديم أغنيتين فقط من أعمالها الجديدة، هما “أقسمت بالوطن” و”تونس بلادي”، بينما طغت على السهرة باقة من الأغاني القديمة التي يحفظها الجمهور عن ظهر قلب، مثل “يا تونس… حلوة حلوة”، و”ضيّعت العمر ليالي”، و”من الغربة ملّينا”، و”هبّل”.

اللافت أن التفاعل الجماهيري أنقذ السهرة نسبياً، حيث تجاوب الحضور مع هذه الأعمال، في وقت كانوا يتوقعون فيه مادة فنية جديدة تُترجم تطور الفنانة وتجدّدها. وقد أرجع بعض الحاضرين ضعف الأداء إلى مشاكل تقنية تتعلق بالصوت والتجهيزات، ما طرح تساؤلات جدّية حول جاهزية الفريق الفني وتقنيات الإخراج الصوتي على ركح مهرجان في حجم قرطاج.
من جهة أخرى، لم تُخف صوفية أناقتها اللافتة، حيث برزت بإطلالة جذابة جمعت بين الذوق الرفيع وتسريحة شعر أنيقة، وهو ما أثار إعجاب عدد من الحاضرين، حتى أن البعض اعتبر أن أناقتها كانت أبرز ما ميز السهرة.

أما الجانب الإعلامي من الحدث، فقد حمل في طيّاته إشكالات تنظيمية غير مقبولة. الندوة الصحفية التي تلت العرض أثارت جدلاً واسعاً، بعد أن تم منح الأولوية لبعض وسائل الإعلام دون غيرها، ما أدى إلى استياء عدد من الصحفيين الذين لم يُسمح لهم بالدخول إلا بعد طول انتظار تجاوز الساعتين. احتجاج هؤلاء الإعلاميين تطوّر إلى انسحاب بعضهم من متابعة فعاليات المهرجان، احتجاجاً على سوء التنظيم وعدم توفير الحد الأدنى من الظروف الملائمة لأداء مهامهم.

ليست هذه الحادثة الأولى من نوعها في مهرجان قرطاج، بل تكررت مع عدد من العروض الأخيرة، خصوصاً تلك التي أحياها فنانون كبار، ما يدفع للتساؤل: إلى متى ستستمر هذه الممارسات؟ وهل ستراجع إدارة المهرجان سياساتها لضمان تكافؤ الفرص بين مختلف وسائل الإعلام، وتحسين الظروف اللوجستية لضيوفها من الفنانين والجمهور على حدّ سواء؟

رغم كل شيء، تبقى عودة صوفية صادق حدثاً فنياً له رمزيته، لكنه في حاجة إلى مراجعة عميقة حتى يكون في مستوى تطلعات جمهورها ومكانة مهرجان قرطاج.