

بالمرصاد – بنزرت

بقلم الإعلامي الحبيب العربي
كتبت إليكم يوم الثلاياء 7 أفريل الجاري عن حادثتين حصلتا لي يوم 6 من نفس الشهر، الأولى مع مواطنة، والثانية في فرع بنكي كبير..
وقد فضلت يومها الحديث، أولا، ببعض التفاصيل، عن مريم المناضلة، البنت من منزل بورقيبه، التي نذرت حياتها في خدمة أبناء أخيها المتوفّي من سنوات وقد لجأَتْ إلى صنع منتوجات تعدّها بنفسها بالبيت لتبيعها لمن تريد من النساء لإثراء مطبخها..
وأما الحادثة الثانية فقد فضّلت يومها التريّث قبل الحديث فيها مخافة أن أقع في فخ تشويه صورة البنك بالعاصمة الذي قصدته في خدمة أكيدة، هي من حقّي بطبيعة الحال..
واليوم، استقرّ رأيي على أن أحدثكم عن تفاصيل تعمّد إحدى الموظفات تعطيل الخدمة التي طلبتها منها معتقدة أنني حريفا لا أفهم في الإدارة ولا في خدمتها وفي واجبها تُجاه البنك الذي يشغّلها وتُجاه كل حريف يقصدها..
وفيما بلي، إليكم التفاصيل :
هو الفرع بالإدارة المركزية للبنك الذي أتعامل معه أنا منذ قرابة الخمسين عام..
كنت بحاجة ماسة لوثيقة أستخرجها من مصالح الفرع المذكور بالعاصمة..
قصدتهم أول مرة ودون أن أحاول التعريف بنفسي، تواصلت مع موظفة أولى كنت قد طرحت عليها رغبتي..
الموظفة التي قصدت استقبلتني جيدا وقالت : عليك أن تدفع مبلغ كذا مقابل الوثيقة التي ستُعدّها لك زميلة أخرى لي قبل أن تعود إلينا بعد ثلاثة أسابيع..
دفعت ما عليّ..
وفي اليوم الموعود، كنت من جديد بين اروقة مبنى فرع “بنكي” على أمل أن أتسلم وثيقتي..
مباشرة، قصدت الموظفة الأولى التي قالت لي بأناقة كبيرة : وثيقتك تعدّها لك زميلتي الأخرى التي تعمل بالمكتب المقابل..
شكرتها على حسن الإستقبال والتعامل ثم قلت : لا بأس..
بعدها، ظللت بانتظار دوري أمام مكتب الموظفة الثانية لنحو ساعة..
حتى وقفَت أمامنا امرأة شابة، هادئة وأنيقة، سألتني بعد أن سألت حرفاء آخرين، عن حاجتي فأعلمتها بما أريد..
لحظات وجاءتني الموظفة الثانية التي كان بإمكانها إعداد وثيقتي في يومها وقالت لي : عد إليّ بعد أربعة أيام، أي يوم الحمعة المقبل، 10 أفريل..
قلت : حاضر.. مايسالش.. أعود إليك من بنزرت بعد الخميس ذكرى عيد الشهداء..
ثم قفلت راجعا على متن سيارتي أتساءل فيما بيني : لماذا أنتظر أربعة أيام أخرى بعد مهلة الثلاثة أسابيع الأولى..
وأنا في طريق العودة عبر الطريق السيارة تونس – بنزرت، رن جرس هاتفي..
فتحتُ الخط فإذا بها امرأة مهذبة تكلمني وهي تعتذر لي عن التأخير في إعداد وثيقتي داعية إياي إلى العودة غدا الثلاثاء لأستلم ما أريد من مكتبها مباشرة وليس من مكتب الموظفة الثانية التي أجّلت تسليمي ما طلبْت لأربعة أيام إضافية..
شكرتها على مكالمتها وعلى اعتذارها ثم وعدتها بالقدوم إليهم غدا الثلاثاء..
وفي الموعد كنت في مكتبها أين رحّبت بي ثم روت لي أنها تأسّفت كثيرا لمغادرتي بنكهم يوم أمس دون وثيقتي لأنها طانت قد اسدت تعليماتها للموظفة المعنية كي تسلمني ما أطلب في الحال حيث بيّنت لي أنها تعمل جاهدة، بوصفها رئيسة الفرع البنكي الذي أتعامل معه، على إسداء الخدمة للحرفاء بنحو جيد وبأقل وقت ممكن..
هنا قلت لها :
– يا سيدتي، أحيّي فيك مسعاك هذا الذي صرنا نراه نادرا في زمننا هذا في مؤسساتنا المفتوحة للعموم..
ثم أضفت : أنت من يشرف بنككم هذا وانت من بفضله سينجح البنك في تواصله مع الحرفاء وأنت أيضا من تحتاجك تونس الجديدة لتلميع صورة مؤسّساتها لدى كل المتعاملين معها..
ثم سلمتني الوثيقة التي طلبت وقد غادرت وفي ذهني تساؤل غريب يقول :
– ما دامت الوثيقة قد تم إعدادها في يومها، لماذا هي الموظفة الثانية أرجأتها لأربعة أيام كاملة ؟!..
وآخر الأمر، خلصت إلى الإعتقاد بأن هذه الموظفة الثانية هي من تتسبّب، من حيث لا تدري ربما، في الإساءة لسمعة البنك الذي تعمل به، وبالتالي، تجعل الحرفاء ينفرون منها ومن بنكها ليقصدوا بنوكا أخرى منافسة لمؤسستها البنكية..
وفي هذا إضرار كبير بمصالح مصدر رزقها ورزق الآلاف من زملائها.