رغم قلة عددهم يطالب مربو الإبل في ولاية سيدي بوزيد بتدخل عاجل من الجهات المسؤولة لإنقاذ هذا الموروث الثقافي والإقتصادي الذي يتهدده الإندثار، فبعد أن كانت المنطقة تعج بمربي الإبل وكان الجمل والناقة ركيزتين أساسيتين في كل منزل للحرث وإستخراج الحليب، باتت هذه المهنة اليوم تواجه صعوبات جمة أدت إلى تراجع أعداد المربين بشكل ملحوظ. وحسب نور الدين عبدولي ( مربي إبل ) فإن أبرز هذه التحديات تتمثل في إنحسار المساحات الرعوية التي كانت تتوفر قديما، حيث تحولت أغلب تلك الأراضي إلى مزارع للأشجار المثمرة وآبار، مما ضيق الخناق على حركة القطعان وزاد من معاناة المربين غياب الدعم الحكومي في توفير الأعلاف المدعمة،
حيث يشتكي أصحاب الإبل من إقصائهم من حصص العلف المخصصة للماشية، مما تسبب في هزالة الحيوانات وتدهور حالتها الصحية. ويؤكد كل مقداد صالحي ونور الدين عبدولي لما يتوفر لدبهما من معلومات دقيقة تتعلق بقطاع تربية الإبل بجهة سيدي بوزيد، في تصريح لبالمرصاد نيوز ،على القيمة الغذائية والعلاجية الكبيرة لمنتجات الإبل، حيث يشتهر حليب النوق بفوائده الجمة لتقوية المناعة ومساعدة مرضى السكري وهشاشة العظام، فضلا عن الخصائص العلاجية لشحم الإبل المعروف بـ “الذروة”، وهو ما يجعل من الحفاظ على هذا القطاع ضرورة صحية وتراثية تستوجب لفتة جدية من وزارة الفلاحة وديوان تربية الماشية لضمان بقاء هذا النشاط العريق في ربوع سيدي بوزيد.