أخبار عاجلة
الرئيسية / مجتمع / عيد الأضحى في تونس… فرحة تتلاشى أمام نار الأسعار.

عيد الأضحى في تونس… فرحة تتلاشى أمام نار الأسعار.

 


مكتب تونس

 

بقلم الصحفي بدر الدين الجبنياني

كلما اقترب عيد الأضحى، يتكرّر المشهد نفسه في تونس: أسعار الخرفان ترتفع بشكل صادم، والفرحة تتحوّل إلى همّ ثقيل يؤرق آلاف العائلات، خاصة من أصحاب الدخل المحدود. ظاهرة غلاء الأضاحي لم تعد استثناءً أو مفاجأة، بل أصبحت عادة سنوية مؤلمة تتجدد دون حلول حقيقية.

أسعار ملتهبة ومواطنون في حيرة

في أغلب نقاط البيع، سجل التونسيون هذه الأيام زيادات تتراوح بين 300 و350 دينارًا مقارنة بالعام الماضي، وهي زيادات غير مفهومة ولا مبررة، تطال كل أنواع الخرفان، بغض النظر عن وزنها أو سلالتها. النتيجة: عدد متزايد من المواطنين يعجز عن شراء الأضحية، بل ويتراجع عنها تمامًا.

تقديرات ميدانية تؤكد أن أكثر من 95٪ من التونسيين عبّروا عن غضبهم وتذمرهم من هذا الغلاء المشط، الذي بات يُفرغ العيد من معانيه الدينية والاجتماعية، ويحرم عائلات بأكملها من أداء شعيرة الأضحية.

“القشارة”: متلاعبون بالأسعار خارج السيطرة

من أبرز الأسباب التي تقف وراء هذا الوضع، ما يُعرف بـ”القشّارة” – وهم تجار مناسبات لا علاقة لهم بالفلاحة أو تربية الماشية، لكنهم يسيطرون على الأسواق الموسمية ويتحكمون في الأسعار كما يشاؤون. يبرر هؤلاء ارتفاع الأسعار بغلاء العلف مثل الشعير والفول، لكنّ أغلبهم لا يملك أي معرفة حقيقية بتكاليف الإنتاج، بل يستغلون الظرف لتحقيق أرباح خيالية على حساب المواطن.

غياب الرقابة وترك السوق مفتوحًا أمام هؤلاء حوّل العيد إلى فرصة للاحتكار والمضاربة، في ظل سكوت الدولة وتراجع دورها في حماية المستهلك من الاستغلال.

مسؤولية الدولة… وأمل الزواولة

أمام هذا الوضع، تزداد الدعوات إلى تدخل عاجل من الدولة لتنظيم السوق وفرض رقابة صارمة على الأسعار، خاصة في نقاط البيع الكبرى. فالدولة، رغم إمكانياتها، لا تزال عاجزة عن ضبط مسالك التوزيع والحد من تغوّل القشارة، مما يجعل “الزواولة” – وهم الغالبية – يقضون عيد الأضحى عامًا بعد عام دون القدرة على شراء الأضحية.

المطلوب اليوم ليس فقط حملات إعلامية أو تصريحات رسمية، بل خطة واضحة وعملية تنطلق قبل العيد بوقت كافٍ، تشمل:

  • تحديد أسعار مرجعية عادلة.

  • دعم الفلاح الحقيقي.

  • توفير نقاط بيع منظمة تحت إشراف الدولة.

  • مراقبة صارمة لمنع التلاعب والاحتكار.

في نهاية الأمر عيد الأضحى ليس فقط شعيرة دينية، بل مناسبة للتضامن والفرح وتقاسم الخير. لكن مع الأسعار الحالية، أصبح هذا العيد حلمًا بعيد المنال لآلاف العائلات التونسية. فهل تتحرّك الدولة هذه المرّة فعليًا، أم نواصل نفس الحلقة المفرغة من الغلاء والاستغلال كل عام؟

                                        نار يا ” حبيبي ّ”  نار

عن Baha

شاهد أيضاً

بنزرت : مجتمع.. في فرع الUTAIM : الإحتياج المقيت.. والإنسانية في أبهى صورتها…

         بالمرصاد نيوز – بنزرت     بقلم الإعلامي الحبيب العربي تقول …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *