عاشت المدينة العتيقة بتونس العاصمة وعدد من معالمها خلال الفترة من 19 الى 23 مارس الجاري على ايقاع فعاليات الدورة الثانية لتظاهرة”بيبان لمدينة” التي نظمها مركز تونس الدولي للاقتصاد الثقافي الرقمي حيث افتتحت هذه التظاهرة من قبل وزيرة الشؤون الثقافيّة الاستاذة امينة الصرارفي في يوم تحوّل خلاله عدد من معالم المدينة العتيقة بتونس العاصمة إلى لوحة فنية رقمية مدهشة
حيث تزينت مداخل المعالم وأقواسها وأزقتها بالأضواء التفاعلية المتلألئة التي أعادت إحياءها وفي توظيف مهم للتكنولوجيا لخدمة وتثمين التراث وقد سجّلت هذه الدورة الجديدة حضور جمع كبير من المواطنين الذين كانت رحلتهم استثنائية عبر تجربة جسّدت معالم المدينة بتقنيات رقمية متطورة فأصبح الماضي حاضرا نابضا بالحياة اذ منذ اللحظة الأولى لدخول باب منارة وجد الزوار أنفسهم أمام عالم مختلف
حيث الأضواء المتلألئة المنعكسة على جدران المدينة تروي حكايات لماض ما زال يسكن الأزقة وقد بدأت الرحلة من هذا الفضاء الرمزي حيث أصبحت الأزقة والأبواب قصصا وحكايات تتجسد أمام أعين الزائرين عبر تقنية الواقع الممتد والواقع المعزز وعلى امتداد المسار الذي سطّره المنظّمون، انتقل الزوار إلى ضريح العلامة عبد الله ترجمان الذي تجلى عبر الإسقاط الضوئي ثم إلى قبر الجندي المجهول
حيث تم تقديم عرض رقمي يروي فصولا من تضحيات الأبطال الوطنيين. أما في ساحة جامع القصر، فقد استقبل “المختبر الإبداعي” الزائرين موفرا لهم خارطة تفاعلية للمسار ومعرّفا إياهم على المعالم التاريخية برؤية رقمية حديثة. وفي دار حسين، تم تقديم تجربة “إلكترو كوفي”، حيث استطاع الزوار ابتكار مقطوعاتهم الموسيقية الخاصة باستخدام أجهزة استشعار متقدمة. أما في دار محسن، فقد فتح “سوق الستارتاب” أبوابه أمام المشاريع الناشئة التي تسعى إلى توظيف التكنولوجيا في خدمة التراث، حيث تنوّعت الابتكارات بين تطبيقات للتجول الافتراضي وتجارب تفاعلية بتقنية الواقع الافتراضي ومنصات تعليمية رقمية تستهدف فئات مختلفة من الجمهور. وفي دار الصفاقسية، جذب معرض الصور المصممة بالذكاء الاصطناعي انتباه الزوار حيث استعاد خرافات المدينة القديمة.
أما في دار الراشدية ودار الحداد، فقد تم تخصيص مساحة لقصص الأطفال المصورة وعروض توعوية رقمية حول تاريخ المدينة قدمها عبد الستار عمامو. وكان مسك ختام الجولة في دار الحداد حيث تجلت أسطورة “عليسة” بطريقة تفاعلية مبتكرة، مستعينة بتقنية الواقع الممتد التي سمحت للزوار بمشاهدة تفاصيل الحكاية وكأنهم جزء منها. وللدورة الثالثة على التوالي، استطاعت تظاهرة “بيبان المدينة” توظيف التكنولوجيا الرقمية بإحكام لإعادة تعريف العلاقة بين الإنسان والمكان حيث أصبح التاريخ تجربة يمكن عيشها واقعيا لا في المخيال الذي تتيحه الكتب والحكايات والأساطير.
وتهدف هذه المبادرة إلى تسليط الضوء على أهمية الابتكار في حفظ الموروث الثقافي وفتح المجال أمام المشاريع الناشئة لتقديم حلول رقمية تعزز الهوية التراثية بأسلوب مبتكر ومتجدّد. جدير بالذكر ان مسار “بيبان لمدينة” هو رحلة ثقافية تفاعلية ورقمية تنطلق من ساحة القصبة، مروراً بعدد من المواقع التاريخية والمعالم الثقافية بمدينة تونس العتيقة، مع تسليط الضوء على هذه المواقع باستخدام تقنيات الواقع الافتراضي (VR)، الواقع المعزز (AR)، والواقع الممتد (MR) لتشمل الرحلة تقديم مشاريع أصحاب المؤسسات الناشئة التي تثمن الموروث الثقافي من خلال تجارب رقمية غامرة تبرز التراث بطريقة عصرية وخاصة المعالم التاريخية
ممثّلة في ساحة القصبة وضريح العلامة عبد الله ترجمان كمحطة تذكّر بتاريخ العلاّمة ومكانته وقبر الجندي المجهول لتخليد ذكرى الأبطال الوطنيين وباب منارة من خلال عرض تفاعلي باستخدام تقنية التركيب الضوئي لتسليط الضوء على الذاكرة الجماعية للأبواب التاريخية مثل باب سويقة، باب جديد، باب القصبة وغيرها الى جانب المسار الضوئي الرقمي Tunnel Lumière الذي يبرز جمال الأزقة المعمارية والهندسية للمدينة العتيقة الى جانب تركيز مركز تفاعلي “المختبر الإبداعي المتنقل – مدد” لتوجيه الزوار وإعطائهم خارطة مسار ساحة جامع القصر وبساحة المدينة العتيقة وبالتنسيق والشراكة مع المعهد الوطني للتراث انتظم عرض موسيقي شبابي وحكواتي كما قدّم بفضاء دار حسين عرض “إلكترو كوفي”جسّد تجربة فنية تفاعلية حيث مكن الزوار من ابتكار موسيقاهم الخاصة باستخدام الأجهزة التفاعلية كما انتظمت بدار محسن سوق أصحاب المؤسسات الناشئة “Marché des startups”
لعرض مشاريع رقمية مبتكرة تثمّن التراث الثقافي. وبدار الصفاقسية انتظم معرض صور تم إنشاؤها باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي تسلط الضوء على “خرافات المدينة”أما بدار الداي أي دار الراشدية فقدّمت مجموعة من العروض الرقمية التوعوية بإشراف الأستاذ عبد الستار عمامو حول تاريخ مدينة تونس وأبوابها الى جانب عروض قصص مصورة للأطفال لتشجيعهم على اكتشاف التراث. كما تم بمقر الدائرة المتحفية بدار الحداد عرض مشروع “عليسة” باستخدام تقنية الواقع الممتد لتقديم الحكايات الأسطورية والتراث بطريقة مبتكرة.