بالمرصاد نيوز – مكتب تونس
استمعت قبل قليل إلى أحدهم متحدثا عن الإعلام في بلادنا مثيرا موضوع مساندة العالم ذي النزعة الإنسانية لشعب غزّه في مقابل انغماس الإعلام التونسي في بيع “الطناجر” وتجهيزات مطابخ بيوتنا..
طبعا هو يتحدث عن تلك القنوات التلفزية الخاصة في بلادنا التي جنحت إلى اعتماد الإشهار لمنتوجات السوق والمصانع كي تحقق الربح التجاري الذي هي تسعى إليه في نشاطها…
استمعت إلى المتحدث فهزني، سلبا قويا، هذا الخلط بين وسائل الإعلام وتوجهاتها وانتماءاتها السياسية وخطوطها التحريرية..
وبالمناسبة، انا أشمئز دائما من الكثيرين ممّن يتناولون الإعلام في تعاليقهم فيضعون كل الإعلام وكل الإعلاميين في سلة واحدة والحال أن هناك القليل من هم في الإعلام يعملون وهم نزهاء في كل نقدهم وتحاليلهم، فضلا عن كونهم مناقشين ومحلّلين جيّدين يضعون دائما مصلحة الوطن العليا في كل ما يثيرونه..
قلت هناك، وأعني أن عدد من ذكرتهم أنا الآن إنما هو قليل، لكنهم كلما كتبوا في وسائل إعلامهم أو ظهروا في منابر آلا وأقنعوا بصدقهم وبحسن تفكيرهم في وطننا العزيز..
وهنا لي رجاء لدى كل من يقرأ لي ألا يُخلط الحابل بالنابل في إعلامنا..
لا تطلقوا احكامكم السلبية على كل وسائل الإعلام ولا تلعنوا كل رجال الإعلام في بلادنا وأنتم تقصدون إعلاميين قليلي العدد فقط..
ففي تلفزاتنا، الخاصة على الخصوص قنوات اختصّت في إثارة انتباه متابعيها باعتمادها النعرات وتقوية الخلافات بين هذا وذاك وغايتها بطبيعة الحال كسب أكبر عدد من المشاهدين بما يجعل المستشهرين مقبلين عليهم بعدد أكبر..
كما في وسائل الإعلام هذه، هناك من لا يشرفون الإعلام وكل المنتمين للإعلام بتاريخهم غير “النظيف” وبسوابقهم العدلية والسجنية حتى، وليس بسبب مواقفهم الأخلاقية أو النضالية في سبيل الوطن، بل لمخالفات وجرائم ارتكبوها..
من اتحدث عنهم، نجد منهم بعدد قليل جدا في آذاعاتنا أيضا، وحتى في إعلامنا المكتوب..
في المقابل، نجد الإعلاميين الذين اختاروا نهج الإستقامة والنظافة وسبيل خدمة الوطن من مواقعهم..
وهؤلاء قلة كما ذكرنا..
ولذا لا تسحبوا الصفات التي لا تشرّف على كل الإعلاميين بمختلف اختصاصاتهم..
ولا تخطئوا في حق من كان ناصع البياض في سلوكه ومعاملاته داخل الإعلام وخارجه..
وإن عنّ لكم أن تشهّروا ببعض من ترون أنهم قد خدعوكم بانتشارهم الواسع بينكم وهم لا يشرفون الصحافة والإعلام،
إن عنّ لكم هذا، فاذكروا وسائلهم بالعنوان واعلنوا أسماءهم عند اللزوم، لكن حذار من الوقوع تحت طائلة المرسوم 54..
وأخيرا، رجاء، لا تسحبوا صفة إعلام العار إلا على من هو عار على الإعلام.
بالمرصاد نيوز أضواء على أهم الأنباء


