مقالات مشابهة

الفنان محسن الرايس و الفنانة نهى رحيم

بالمرصاد نيوز- مكتب تونس

متابعة صحفية الموقع شيماء اسماعيلي
في واحدة من الليالي التي تعيد للأذهان وهج الأغنية التونسية في أوج مجدها، شهد مهرجان قرطاج الدولي مساء البارحة سهرة تونسية خالصة، حملت توقيع أصوات محلية أثبتت مرة أخرى علوّ كعبها من حيث الإمكانيات والاحتراف والقدرة على ملامسة الوجدان. الحفل، الذي عرف حضورًا جماهيريًا كبيرا، جاء ليؤكد أن الفنان التونسي، رغم التحديات، لا يزال قادرًا على الإبداع حين تتوفر له المساحة الحقيقية للتعبير.

على خشبة المسرح العريق، أطلّت أسماء بارزة من المشهد الغنائي التونسي على غرار نوال غشام، المحسن الرايس، وكريم شعيب. هذه الأصوات، التي راكمت تجربة فنية طويلة وراسخة، برهنت مجددًا أن ما تمتلكه من تقنيات صوتية وقدرات أدائية يضعها في مصاف نجوم الصف الأول، ويؤهلها لاعتلاء المسارح بشكل فردي لا ضمن تركيبات جماعية قد تقيّد بريق حضورها.
الاختيارات الفنية التي تم تقديمها خلال السهرة اتسمت بالتنوع والذكاء، حيث تم المزج بين أغاني تونسية جماهيرية خالدة مثل “يا دار الحبايب” و”محلى قدك”، وأخرى طربية ذات عمق تعبيري، ما ساهم في خلق توازن بين الحنين والدهشة. الجمهور تفاعل بحرارة مع هذا المزيج، وكأن الذاكرة الجماعية استيقظت على نغمات كانت راسخة في وجدان جيل بأكمله.

اللافت في هذا العرض لم يكن فقط الحضور الطربي والصوتي، بل ما بعثه من رسائل ضمنية حول واقع الفنان التونسي اليوم. ففي زمن أصبحت فيه الأغنية التونسية نادرة الحضور عربياً مقارنة بعقود مضت، بدا جلياً أن المشكل لا يكمن في غياب المواهب بل في ضعف منظومة الدعم والإنتاج. فالفنان يمتلك العدة الفنية، لكنه يفتقر إلى الإحاطة المؤسساتية التي تضمن له الاستمرارية والتطور.

ليلة تونسية في قرطاج، لم تكن مجرد عرض موسيقي عابر، بل كانت بمثابة تذكير بأمجاد الأغنية المحلية، وصرخة راقية في وجه التجاهل الذي يطال الأصوات الحقيقية. هي دعوة مفتوحة لإعادة الاعتبار للفن التونسي، ووضعه في مكانته التي يستحقها، ليس فقط في قرطاج، بل على امتداد الخارطة الثقافية العربية.
بالمرصاد نيوز أضواء على أهم الأنباء