من يُقصي من؟ الأغنية الشعبية والتجاذب بين الفن والنخبة.
Baha
يوليو 2, 2025
نجوم و فنون
784 زيارة

الفنان الهادي حبوبة

بالمرصاد نيوز : مكتب المحمدية

بقلم صحفية موقع بالمرصاد نيوز
شيماء اسماعيلي
رغم تقلص مساحتها في المشهد الإعلامي والفني الرسمي، لا تزال الأغنية الشعبية التونسية تنبض بالحياة، وتفرض حضورها في وجدان فئات واسعة من الناس، في الأعراس والمهرجانات الشعبية وحتى على منصات التواصل الاجتماعي. هذا اللون الموسيقي، الذي ظل طويلاً خارج دائرة “الاعتراف الثقافي”، أصبح اليوم بمثابة ساحة مقاومة فنية يخوضها فنانون اختاروا الانتماء إلى جمهورهم قبل نخبتهم.
وفي خضم هذا الواقع، لا يمكن نسيان الأسماء التي أرست دعائم الأغنية الشعبية التونسية، ووضعت بصمتها في الذاكرة الثقافية للبلاد. فقد قدّم الفنان الراحل إسماعيل حطاب، إلى جانب الراقصتين الراحلتين زينة وعزيزة، أعمالاً جمعت بين الغناء والاستعراض، وشكلت مرحلة ذهبية في تاريخ هذا اللون الفني. كانت عروضهم تمزج بين التعبير الشعبي والفرجوي، وعبّرت بصدق عن نبض الشارع وهمومه وأفراحه. واليوم، رغم رحيلهم منذ عقود، لا تزال أعمالهم تُستحضر كأمثلة على الجودة والجرأة والصدق الفني.

كما لا يمكن الحديث عن الأغنية الشعبية دون التوقف عند أسماء أسست لهذا التراث، من بينها الفنانة الراحلة فاطمة بوساحة، التي لا تزال أعمالها تتردد في فضاءات الأفراح، شاهدة على أثرها العميق في الذاكرة الجماعية وصدق تعبيرها الفني دون أن ننسى طبعا قيدومي الفن الشعبي الهادي حبوبة و فوزي بن قمرة لما قدماه للفن الشعبي من إبداع وأصالة، فقد كان لهما دور محوري في إثراء هذا اللون الفني ونقله إلى أجيال متعاقبة، محافظين على الهوية الثقافية ومساهمين في ترسيخ التراث الموسيقي التونسي في الذاكرة الجماعية.”
ما تعانيه الأغنية الشعبية اليوم من تهميش، سواء على مستوى التغطية الإعلامية أو الدعم المؤسساتي، لا يعكس حقيقة حضورها في الشارع التونسي. بل هو ظلمٌ لفن له جمهوره العريض، وظلم أكبر لفنانين اختاروا مخاطبة الناس بلغتهم البسيطة وأحاسيسهم الصادقة.
ربما آن الأوان لإعادة النظر في معايير “الاعتراف الفني” وإفساح المجال لهذا اللون الموسيقي ليتطور ضمن منظومة تحترمه بدل أن تُقصيه، لأنه في نهاية الأمر، لا يمكن تجاهل صوت ينبض في قلوب الناس.