

مكتب صفاقس
بقلم الاستا1 جمال الشرفي
تعدّ صفاقس، العاصمة الاقتصادية لتونس، نموذجًا لمدينة تعاني من عزلة مفروضة بفعل عوامل اقتصادية وبيئية متشابكة. ورغم إمكانياتها الكبيرة، تواجه المدينة تحديات تجعلها محاصرة من كل الجهات، بين مشكلات البنية التحتية والأضرار البيئية والاجتماعية، مما يثير تساؤلات حول مستقبلها كمدينة يمكن أن يحلو فيها العيش الكريم.
جنوب المدينة: الميناء التجاري يحجب البحر
يلعب الميناء التجاري دورًا محوريًا في الاقتصاد المحلي والوطني، إذ يعد بوابة صفاقس إلى العالم الخارجي. إلا أن هذا الدور الاقتصادي يأتي بثمن باهظ، حيث يحجب الميناء البحر عن سكان المدينة. على مدى العقود، تحولت الواجهة البحرية الجنوبية إلى منطقة مغلقة أمام المواطنين، محرومة من الحدائق أو الشواطئ العامة. وبذلك، أصبحت صفاقس واحدة من المدن الساحلية النادرة التي لا يستطيع سكانها الوصول إلى البحر بسهولة.
غرب المدينة: كوم الفوسفوجيبس وندوب شركة “سياب”
منذ عقود، تركت شركة “سياب” الكيميائية إرثًا ثقيلًا من التلوث البيئي، يتمثل أساسًا في كوم الفوسفوجيبس، الذي لا يزال يشوه المنطقة الغربية. هذا المخلّف الصناعي، إضافة إلى تلويثه للبحر، أثّر بشكل مباشر على الثروة السمكية، مما أضر بمصدر رزق العديد من الصيادين المحليين. كما يظل هذا التلوث تهديدًا دائمًا لصحة السكان وجودة الحياة في المدينة.