ميساء باديس.. حينما تُعيد “على كيفي” صياغة موازين القوى في الإعلام التونسي.
Baha
مارس 11, 2026
نجوم و فنون
193 زيارة

الفنان عبداللطيف خير الدين في ضيافة
برنامج على كيفي للإعلامية و المنشطة
ميساء باديس


بقلم الإعلامي و الصحفي
عزيز بن جميع
لطالما عانى المشهد الإعلامي التونسي، وتحديداً في مواسم الذروة الرمضانية، من “تحجّر” في العرف المهني؛ حيث بات الضيفُ ملكيةً خاصة للقناة التي تحتضن مسلسله، وكأنه الولاء للعلامة التجارية و يسبق الولاء للإبداع. في ظل هذا الجمود، جاءت الإعلامية المتميزة ميساء باديس عبر منبر “على كيفي” في قناة “تلفزة تي في”، لتكسر أغلال هذه التقاليد البالية، وتعلن أن شاشة الإبداع لا تعرف حدوداً جغرافية أو تنافسية.
فلسفة الاختلاف: ما وراء “الترند”
إن استضافة القدير عبد اللطيف خير الدين، وهو أحد أعمدة “السيتكوم هذه اخرتها ” في قناة منافسة و هي الحوار التونسي لم تكن مغامرة طائشة، بل كانت قراراً واعياً يعيد للعمل الصحفي قيمته الجوهرية. ميساء باديس لم تكتفِ بجلب الضيف إلى استوديو “تلفزة تي في”، بل مارست في “على كيفي” تشريحاً إبداعياً لشخصيته الفنية؛ حيث أخرجت من أعماق خير الدين مناطق قوة لم تكن لتظهر في قوالب الحوار المعتادة والمحفوظة. لقد تحولت الحلقة إلى “فن إدارة الحوار”، حيث تلاشت الخطوط الفاصلة بين القنوات، وبرز الفنان كقيمةٍ إنسانية وفنية مستقلة، وليس كبضاعة ترويجية للقناة التي تعرض مسلسله
لماذا استحق المشهدُ “الترند”؟
تصدرت ميساء باديس المشهد ليس لأنها “صنعت ضجيجاً”، بل لأنها خاطبت ذكاء المشاهد التونسي الذي سئم التكرار والنمطية و خاصة الاحتكار المقيت و الاستغلال الفاحش لفنان واحد. لقد كان اختيارها للضيف استعراضاً للقوة في الانفتاح، وإثباتاً بأن: * التميز يكمن في الاختلاف: الإبداع يزدهر عندما نخرج من “بوتقة ” القناة الواحدة.
* الذكاء في الاستنطاق
ميساء لم تبحث عن “التصريحات الصادمة”، بل بحثت في “على كيفي” عن العمق الإنساني الذي يمتلكه خير الدين، فكان الحوار أشبه بعزفٍ منفرد. * الاستقلالية المهنية: أثبتت أن الإعلامي القوي هو الذي يصنع مساحته الخاصة بعيداً عن صراعات النفوذ والبرمجة و صراع القنوات و الاوديمات رؤية نحو المستقبل إن هذا “الكسر للقاعدة” هو إرهاصٌ ضروري لثورة إعلامية في تونس. لقد علمتنا ميساء باديس أن برنامج “على كيفي” ليس مجرد مساحة للحوار، بل هو موقفٌ وقرار. إن القناة التي تملك الجرأة لفتح أبوابها أمام نجوم الجميع، هي القناة التي ستكتب التاريخ القادم للإعلام الوطني. لقد أكدت ميساء أن الإعلامي الذي يحترم مهنته، لا بد أن يُحترم؛ وأن الشاشة التي تعلو فوق صغائر التنافس ، هي الشاشة التي تستحق أن تكون “على كيف” المشاهد التونسي النخبة. فهل تستضيف منوعات الحوار نجوم مسلسلات تلفزة تي ردا على مبادرة باديس ؟