الرئيسية / نجوم و فنون / “الزردة” تفتح أبواب الذاكرة… وعبد الكريم الباسطي يعيد وهج العرض إلى مهرجان سوسة.

“الزردة” تفتح أبواب الذاكرة… وعبد الكريم الباسطي يعيد وهج العرض إلى مهرجان سوسة.

 

بالمرصاد نيوز – نجوم و فنون

تغطية و متابعة الصحفية سامية الزواغي

في أمسية انتظرها طويلاً عشاق الفن التراثي والفرجة الموسيقية، استقبل جمهور الدورة السابعة والستين من مهرجان سوسة الدولي مساء يوم الخميس 6 أوت الماضي، عرض “الزردة تعود” بقيادة الفنان والمنتج عبد الكريم الباسطي وبتوزيع موسيقي للمبدع خالد السنوسي. وقد جاء هذا العرض ليكرس عودة واحد من أبرز الأعمال التونسية التي حققت في محطاتها السابقة نجاحات لافتة، واستقطبت كالعادة جمهورا غفيرا غصت به مدارج المسرح، بفضل خصوصية رؤيتها الفنية وقدرتها على إعادة تقديم التراث التونسي في قالب فرجوي حديث يجمع بين الأصالة والإبداع.

ولا تمثل عودة “الزردة” مجرد إعادة تقديم لعرض سابق، بل هي تجديد لمشروع فني أثبت حضوره اللافت على الساحة الثقافية، ونجح في ترسيخ مكانته كواحد من أهم العروض الاحتفالية التي تحتفي بالهوية التونسية وتستحضر ذاكرة الطقوس الشعبية في صياغة مسرحية وموسيقية متكاملة. فقد استطاع هذا العمل منذ انطلاقته، وتأكد ذلك جلياً في سهرة سوسة، أن يحقق إقبالا جماهيريا قياسيا وأن يحظى بإشادة واسعة لما يقدمه من رؤية تحترم التراث وتمنحه في الآن ذاته نفسا معاصرا قادرا على مخاطبة مختلف الأجيال.

وقد استلهم العرض روحه من الموروث الثقافي التونسي، حيث امتزجت الموسيقى الصوفية بالشعبية والفلكلورية في لوحة فنية نابضة بالحياة، استعادت أجواء “الزردة” بما تحمله من رمزية اجتماعية وروحية، وحولتها إلى مشهد احتفالي تعانقت فيه الموسيقى والغناء والرقص والاستعراض الركحي في تناغم بصري وسمعي لامس وجدان الحاضرين.

كما قدّم العمل رحلة موسيقية ثرية عبر أنماط تونسية أصيلة؛ من بينها السطمبالي، والملايا، والزندالي، والإنشاد الصوفي،

في توليفة زادتها إشراقا لمسات التوزيع الموسيقي لخالد السنوسي الذي نجح في المحافظة على روح هذه الألوان الموسيقية العريقة مع منحها بعدا فنيا معاصرا، بما جعل العرض قادرا على الجمع بين الوفاء للأصل والانفتاح على أساليب الأداء الحديثة.

وشارك في هذا العمل الضخم عشرات العازفين والاستعراضيين إلى جانب نخبة من الأصوات التونسية التي أضفت على السهرة تنوعا وجمالا وهم: جميلة حقي، ليلى أشرف، رانية المناعي، حمادي الطرهوني، بلحسن الخياري، نبيل القارصي، فتحي الورغي، رمضان هضب ولطفي الدهماني؛ ليقدموا باقة من اللوحات الغنائية التي استحضرت الذاكرة الشعبية وأعادت إحياء الأغنية التراثية في ثوب جديد.

وقد أكد الفنان عبد الكريم الباسطي من خلال هذا المشروع إيمانه الراسخ بأن التراث ليس مجرد ماض يستحضر، بل هو مادة إبداعية متجددة يمكن أن تتحول إلى عمل فني معاصر قادر على الإبهار، وهو ما جعل “الزردة” تحافظ على بريقها وتواصل نجاحها الباهر في كل مرة تعود فيها إلى الركح.

وهكذا، كانت سهرة “الزردة تعود” واحدة من أبرز محطات الدورة السابعة والستين لمهرجان سوسة الدولي وأكثرها تميزا، لما حملته من قيمة فنية وتراثية ولما مثلته من احتفاء بالهوية التونسية في أبهى .صورها، في عرض زاوج بين الطرب والفرجة وأكد بما لا يدع مجالا للشك أن الموروث الثقافي يظل منجما لا ينضب للإبداع كلما وجد من يعيد تقديمه برؤية صادقة وفنية متقنة

عن Baha

شاهد أيضاً

تونس: الدورة الثالثة لمهرجان “الليالي الصيفية بالزهور”.

بالمرصاد نيوز – نجوم و فنون   بقلم مراسلة الموقع أميرة قارشي  تحت إشراف وزارة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *