صرخة فزع من الولايات المتحدة: البطل العالمي “أمان الله التيساوي” بين بريق الذهب ومرارة الجوع والخذلان!
Baha
3 ساعات مضت
الرياضة
52 زيارة


بالمرصاد نيوز – قسم الرياضة

تغطية و متابعة صحفية الموقع
شيماء اسماعيلي
بينما كانت تونس تحتفل بنجاح أبنائها في امتحانات البكالوريا، كان البطل البارالمبي التونسي وعَدّاء المسافات المتوسطة، أمان الله التيساوي، يخوض معركة من نوع آخر؛ معركة لم تكن فوق مضمار ألعاب القوى بالولايات المتحدة الأمريكية حيث أُرسل لتمثيل الراية الوطنية، بل كانت معركة البقاء والكرامة ضد جحود وخذلان جامعة رياضية يبدو أنها ضلت طريق الاحتراف والمسؤولية الأخلاقية.
منحة مخجلة.. ومضحكات مبكيات في بلاد “العم سام”
في مشهد ينطبق عليه بامتياز وصف “المضحكات المبكيات”، تُرسل الجامعة التونسية لرياضة ذوي الاحتياجات الخاصة بطلاً عالمياً، في عقده الثاني من العمر، إلى أقوى دولة في العالم للمشاركة في بطولة العالم لألعاب القوى، بمنحة مخجلة لا تتجاوز 6 آلاف دينار تونسي كإجمالي مصاريف يومية طيلة فترة تواجده هناك! أيّ منطق وأيّ تسيير هذا الذي يعتقد أن هذا المبلغ الزهيد يمكن أن يغطي تكاليف إقامة، وتغذية، ومكملات، وأدوية بطل يخوض منافسات عالمية في بلد ترتفع فيه تكاليف المعيشة بشكل جنوني؟
إن هذا المبلغ لا يعكس فقط سوء تقدير، بل يمثل إهانة صريحة للاستحقاق الرياضي وبخساً لجهد عداء ما انفك يطوّق عنق الوطن بالذهب والفضة والبرونز منذ تفجير طاقاته في بطولة “كوبي” باليابان في ماي 2024، مرتدياً ثوب البطولة في سباقي 1500م و400م، ليكون أحد أبرز النجوم القادمين في أم الألعاب البارالمبية التونسية.
عندما يصبح البطل العالمي “عامل مساعدة” في الفضاءات الكبرى!
الوجه الأكثر قتامة ومأساوية في هذه القضية، هو ما يمر به التيساوي حالياً من أحلك فترات حياته. ففي الوقت الذي كان يُفترض فيه أن ينصب تركيزه على التدريب واعتلاء منصات التتويج، وجد بطل العالم نفسه يمر بحالة حرمان قاسية، لولا شهامة مدربه الذي لم يتركه لمصيره المجهول، وظل يمد له يد العون بما تيسر من مصاريف الأكل والأدوية.

لكن الكارثة التي تدمي القلوب وتستدعي محاسبة عاجلة، هي اضطرار هذا البطل الأولمبي والعالمي إلى تنصيب نفسه والعمل في الفضاءات التجارية الكبرى لمساعدة الحرفاء، فقط لتأمين مصاريف قوته اليومي وسد رمقه! هل يعقل أن ينتهي المطاف بمن رفع راية تونس عالياً، وعُزف لأجله النشيد الوطني في المحافل الدولية، أن يبحث عن لقمة عيشه في ممرات المغازات الكبرى لأن جامعته الموقرة استكثرت عليه ظروف النجاح الأساسية؟
صرخة فزع إلى أعلى هرم في السلطة
إن ما يحدث للبطل أمان الله التيساوي هو “جريمة رياضية” مع سبق الإصرار والترصد، تعكس غياب الإحاطة الحقيقية من المحيطين به، ونكراناً جهيراً لتضحيات شاب رفع اسم تونس في وقت عجزت فيه قوى هائلة عن تحقيق ربع إنجازاته.
اليوم، يطلق البطل العالمي أمان الله التيساوي صرخة فزع مدوية ومؤثرة، ليست استجداءً، بل هو حق مشروع لإيصال صوته وصوت الحق إلى أعلى هرم في السلطة في تونس. إنها مناشدة لإنقاذ بطل من براثن التهميش، وتوفير أبسط ضروريات العيش والنجاح التي تضمن له مواصلة حصد الألقاب، وإيقاف هذه المهزلة التسييرية التي تكافئ الذهب بالجحود، والتميز بالفقر.

فهل تتحرك السلطات العليا لرد الاعتبار لأمان الله، أم سننتظر حتى ينطفئ بريق نجم بارالمبي آخر بسبب إهمال المسؤولين؟