بنزرت في بلدي، وفي مدينتي : الثقافة عرجاء.. وقد صارت تدعّم على اساس الولاء…
Baha
يونيو 30, 2025
نجوم و فنون
451 زيارة
بالمرصاد نيوز – مكتب بنزرت

بقلم الإعلامي الحبيب العربي
في بلدي، وفي مدينتي : الثقافة عرجاء..
وقد صارت تدعّم على اساس الولاء..
في بلدي، الثقافة تشوّهت.. فسد ذوقها.. طغت المرارة على طعمها..
لم تعد ثقافتنا ذلك الغذاءً اللذيذ للرّوح..
الذوق العام فيها أفسده الدّخلاء عليها..
أفرغوها من مضمونها الذي كان جميلا وملؤوها بالتفاهة والسّذاجة والفكر الفراغ الذي ليس بإمكانه الإبداع..
فأين هو فكر هؤلاء العابثين بالثقافة من الإبداع ؟..
إنهم لا يعرفون في إنتاجهم إلا إفساد الذوق وتهميش الفكر والركوب على ظهر الأحداث..
متمعّشين من مال الوزارة والدولة والمجموعة الوطنية ليقدّموا منتوجا ضحلا لا يرتقي في محتواه إلى ما يجب أن يُقدّم للذوق العام..
لا أريد التعميم حتى لا اتجنّى على أحد..
ففي المقابل، هناك البعض ممن يمكن وصفهم بالأساتذة أو الفنّانين الذين يجتهدون بعض الشيء في تقديم إنتاج يمكن وصفه بالفني، لكن للأسف الشديد، معظم إنتاجهم لا يرتقي لأن يكون موجها لعامة المواطنين والناس.. منتوج هؤلاء صار نخبويا ولا يصلح إلا للتظاهرات المسابقاتية في مجال فنهم الذي يتعاطونه..
هذا عامة ما يمكن ان اقوله عن الفن في بلدي في سنوات القرن الواحد والعشرين..
“وأبركك يا القرن الماضي”..
أما عن الثقافة في مدينتي فهي شحيحة في الإنتاج برغم تواجد نواد وجمعات وشركات إنتاج..
جماعة الثقافة في مدينتي لم يقدموا عملا واحدا يكون في مستوى وطني تذكره الذاكرة الوطنية ليسجِّل بالبُنط العريض اسم المدينة..
لا في الموسيقى.. ولا في المسرح..
ولا في الجمعيات النوعية الأخرى..
جميع الهيئات النّاشطة تعتمد على الدعم العمومي وغير قادرة على تمويل نفسها بنفسها..
دُور الثقافة، لا يمكن الحديث فيها عن الإنتاج لأن بها نواد تكويني بالأساس رأس مالها لا يتجاوز المئات من الدنانير التي تذهب في خلاص المؤطّرين.. الجمعيات الثقافية الأخرى، إنتاجها ولو هو قليل، دوما ليس إلا في مستوى محلّي ومحتواه كثيرا ما تنساه ذاكرة المتفرّج المتلقّي..
لماذا كل هذا الإسفاف الثقافي يحدث في مدينتي ؟..
لأن الدولة تخلت عن الثقافة بصورة عامة..
ودعمها صار شبه مشخّص في كل مناسبة تتوفّر..
وحتى مبادرات الهيكل الهام في مدينتي، المُركب الثّقافي الشيخ ادريس، حين يقبل على تنظيم تظاهرة تكون هامة في شكلها ومهمة في محتواها، يجد نفسه مُموّلا بملايين قليلة لا تكفي عادة لخلاص عمل واحد أو عملين على أقصى تقدير..
قلت قبل قليل ان الدولة قد تخلت عن الإنتاج الثقافي معتمدة شعار “اتركوا المبادرة لأبناء المنطقة وادعموهم بعد ذلك”..
وهنا، لا أقدم أبناء المنطقة على المغامرة الثقافية.. ولا وجدوا الدعم بالقدر والنحو الكافيين حين أقدموا على الفعل الثقافي في مناسبات سابقة..
وبسبب كل هذا، هجر القفافة المثقفون الذين كانوا في القرن الماضي فاعلين في الساحة الثقافية.. حتى ما عادت الإدارة الثقافية تذكرهم وتتذكّرهم في كل المناسبات الثقافية.