سحر مزيد تصرّح: “السوشيال ميديا فكّت حصار المهرجانات”.
Baha
5 أيام مضت
نجوم و فنون
275 زيارة

الفنانة سحر مزيد


بقلم: الصحفي عزيز بن جميع
بين خشبة “الركح” وصخب “البلاتوهات” وعذوبة النغم، ترسم الفنانة الشابة سحر مزيد ملامح تجربة استثنائية لا تعترف بالحدود الفنية. فهي خريجة جامعة “منوبة”، التي لم تكتفِ بالشهادات الأكاديمية في السينما والسمعي البصري، بل قررت أن تكون “بطلة” في كل مجال تطرقه.
التقيناها في هذا الحوار، الذي كشفت فيه عن كواليس تقمّصها لشخصية “صليحة”، وعن وجع إقصاء الشباب من المهرجانات الكبرى، وكيف نجحت في تحويل الفضاء الافتراضي إلى مسرح مفتوح لموهبتها.
ثنائية الجمال والموهبة
في مستهل حديثنا، سألنا سحر عن “فخ” الجمال في بدايات الفنان، فكانت إجابتها قاطعة:
“الجمال والقبول هبة إلهية تفتح الأبواب الموصدة، لكنها لا تضمن الاستمرارية”.
تؤمن سحر أن الموهبة المصقولة بالدراسة هي “الرصيد الحقيقي”، مؤكدة أن ملامحها لم تكن سوى وسيلة للتواصل، بينما ظلّ العمل الجاد هو هويتها الأساسية.

“صليحة” وعمق المسرح
وعن تحدّي العمر، تتحدث سحر بزهو عن مسرحية “كحلة الأهداب”، حيث تقمّصت روح الأيقونة “صليحة”. وتصف هذه التجربة بأنها “مسؤولية وطنية”، موجّهة تحية شكر إلى المخرج طاهر بن عيسى العربي والمنتجة كوثر الباردي، اللذين آمنا بقدرتها على استحضار شجن ذاكرة تونسية أصيلة.
وتعتبر المسرح “المختبر الحقيقي” الذي صهر موهبتها كممثلة ومطربة في آن واحد.
من النصيحة إلى الاحتراف: 8 أغانٍ في 3 سنوات
كشفت سحر أن انطلاقتها الغنائية الحقيقية كانت “نبوءة” من الخبير محمود عاشور، الذي استمع إلى خامة صوتها في مسرحية “تعطيرات” (من إخراج والدها سفيان مزيد)، ونصح بضرورة احترافها الغناء.
وقد أثمر هذا الدعم رصيدًا غنائيًا لافتًا، مثل “يا بنات المعمل” و”نتفكر فيك”، ليتوَّج هذا المسار بعرضها الخاص في مهرجان “ليالي أفريكا”، بدعوة من الفنان إكرام عزوز، حيث قدّمت عرضًا جمع بين الطرب والمؤثرات التمثيلية.
وجع المهرجانات و”الثورة” الرقمية
لم يخلُ الحوار من الجرأة، حيث وضعت سحر إصبعها على الجرح التونسي:
“تغوّل الأسماء الكبيرة وإقصاء الشباب من المهرجانات الكبرى”.

وتضيف بحرقة:
“نحن نمتلك الإنتاج والدراسة، لكن الأبواب تظل حكرًا على وجوه تتكرر كل عام”.
وأمام هذا “الحصار”، تؤكد سحر أنها اتخذت من “السوشيال ميديا” مهربًا ومهرجانًا بديلًا، استطاعت من خلاله الوصول إلى كل بيت تونسي دون “فيزا” من لجان المهرجانات.
دروس الكبار: من حاتم بن عمارة إلى السينما
تعتبر سحر تجربتها الإذاعية مع القامة الإعلامية حاتم بن عمارة مدرسة موازية، علمتها سرعة البديهة والتحكم في “نبرة” الحضور.
هذا التكوين السمعي البصري، الممزوج بدراستها السينمائية في منوبة، جعل منها فنانة “ذكية” تعرف كيف تدير صورتها في المشهد الثقافي، وتوظف طاقاتها لتكون رقمًا صعبًا في معادلة الفن الشاب في تونس.