بقلم الصحفي و باغث الموقع
بدر الدين الجبنياني
مع حلول الموسم التلفزيوني الرمضاني، تتجه أنظار الجمهور إلى الأعمال الكوميدية التي يفترض أن تخفف عن المشاهد وطأة يوم طويل من الصيام، وتقدم جرعة من الضحك الخفيف والمواقف الطريفة. غير أن مسلسل السيتكوم “صاحبك راجل“، الذي عُرض هذا الموسم، أثار العديد من الملاحظات والانتقادات لدى فئة واسعة من المتابعين، رغم ما يضمه من أسماء معروفة في الساحة الكوميدية.
العمل الذي يضم في بطولته مجموعة من الممثلين مثل صلاح مصدق، سفيان الداهش، ياسين بن قمرة، يونس الفارحي، نور الدين بوحجبة، وكريم الغربي، انطلق بفكرة تبدو في ظاهرها قابلة لأن تتحول إلى مادة كوميدية ناجحة. فالسيتكوم بطبيعته يعتمد على المواقف اليومية الطريفة والإيقاع السريع في السرد، مع شخصيات واضحة المعالم تخلق لحظات ضحك تلقائية. لكن التنفيذ على مستوى الحلقات لم يكن دائماً في مستوى التوقعات.
من أبرز النقاط التي أثارت انتباه المتابعين مسألة مدة الحلقة. فالمتعارف عليه في هذا النوع من الأعمال التلفزيونية أن تتراوح مدة الحلقة بين عشرين وثلاثين دقيقة، وهو ما يضمن الحفاظ على الإيقاع الكوميدي المكثف دون إطالة قد تفقد المواقف طرافتها. غير أن حلقات “صاحبك راجل” تجاوزت في أكثر من مرة خمسة وأربعين دقيقة، وهو زمن طويل نسبياً بالنسبة لسيتكوم يفترض أن يعتمد على الخفة والاختزال. هذه الإطالة انعكست، وفق آراء عدد من المشاهدين، على إيقاع العمل وعلى قدرته على المحافظة على انتباه الجمهور، ما ساهم في تراجع نسب المشاهدة مقارنة بما كان مأمولاً في البداية.
ومن زاوية أخرى، لا يمكن إنكار الجهود الواضحة التي بذلها الممثلون من أجل إضحاك المشاهد. فقد بدا واضحاً أن الفريق حاول تقديم أقصى ما لديه في العديد من المشاهد، غير أن المشكلة لم تكن دائماً في الأداء بقدر ما كانت في المادة الكوميدية نفسها. فالكثير من اللقطات بدت وكأنها تفتقر إلى البناء الكوميدي المحكم، أو إلى المفارقة التي تولد الضحك بشكل طبيعي. وفي غياب نص قوي ومواقف مبتكرة، يجد الممثل نفسه أحياناً أمام مهمة صعبة مهما بلغت قدرته على الارتجال أو التفاعل مع الجمهور.
كما لاحظ عدد من المتابعين أن بعض الشخصيات لم تُمنح الوقت الكافي للتطور أو للتعبير عن إمكاناتها الكوميدية، وهو ما جعل حضورها يبدو محدود التأثير. وكان من الممكن، لو تم الاشتغال أكثر على كتابة السيناريو وتكثيف المواقف، أن يتحول العمل إلى تجربة أكثر نجاحاً، خاصة وأن الأسماء المشاركة فيه تمتلك خبرة وحضوراً في المجال الكوميدي.
ومع اقتراب الحلقات الأخيرة من العمل، بقي الانطباع العام لدى شريحة من الجمهور أن “صاحبك راجل” كان يمكن أن يكون أفضل بكثير مما كان عليه في نسخته المعروضة. فالفكرة الأساسية قابلة للتطوير، والممثلون يمتلكون الإمكانات، لكن ما غاب هو الانسجام بين النص والإيقاع والزمن التلفزيوني المناسب لهذا النوع من الأعمال.
وتبقى هذه الملاحظات، كما عبّر عنها عدد كبير من المشاهدين، انتقادات بنّاءة يمكن أن تشكل أرضية للتطوير في المواسم القادمة. فالأعمال الكوميدية ليست مجرد محاولة لإطلاق النكات، بل هي صناعة قائمة على إيقاع مدروس وكتابة دقيقة تحترم ذكاء المشاهد.
وفي ظل المنافسة القوية التي يشهدها موسم الدراما الرمضانية هذا العام، يبدو أن سيتكوم “صاحبك راجل” وجد مكانه ضمن قائمة الأعمال الكوميدية المعروضة في تجربةربما لا تعكس بالكامل حجم الطموح الذي انطلق به العمل في بدايته، لكنها في الوقت نفسه تفتح الباب أمام مراجعات قد تجعل التجربة القادمة أكثر نضجاً ونجاحاً.
بالمرصاد نيوز أضواء على أهم الأنباء


