بالمرصاد نيوز مكتب تونس

 

بقلم الصحفي بدر الدين الجبنياني


تونس – من قسم الشؤون الرياضية

في لحظة تاريخية، ووسط أجواء من الامتنان والثقة، انتخب جمهور النادي الإفريقي الدكتور محسن الطرابلسي رئيسًا جديدًا للجمعية، في مشهد أعاد إلى الأذهان رمزية “فريق الشعب” الذي لم يرضَ يومًا بأن يكون نادٍ كغيره. جاء هذا الاختيار بعد سنوات من الترقب والحيرة، ليُعيد بذلك الأمل إلى قلوب محبي الأحمر والأبيض، ويعلن انطلاقة جديدة عنوانها المسؤولية والنقاء.

لم يكن وصول الدكتور الطرابلسي إلى رئاسة الجمعية وليد صدفة، بل هو استجابة حقيقية لنداءات الآلاف من الغيورين على مستقبل الفريق، ممن طالبوا بشخصية قادرة على إعادة الثقة، وتحمّل الأمانة في زمن أصبحت فيه النزاهة عملة نادرة.

قيادة على قدر الحلم

الدكتور محسن الطرابلسي ليس مجرد اسم جديد في سجل رؤساء النادي. إنه شخصية وطنية معروفة بنظافة اليد، وصدق النيّة، وعلوّ الكعب في مجالات العلم والإدارة. هو رجل لم تُغوِه الكراسي، بل جاء إلى المسؤولية بدافع الالتزام الأخلاقي تجاه هذا النادي العريق، بعدما عانى طويلًا من غياب الكفاءات الحقيقية، خاصة في مرحلة ما بعد الثورة، حيث واجه الإفريقي صعوبة بالغة في إيجاد رئيس تتوفر فيه الشروط المطلوبة: النزاهة، الكفاءة، والانتماء الصادق.

وقد أكد الطرابلسي، منذ اللحظة الأولى، أنه لا يراهن على الوعود بقدر ما يؤمن بالفعل، ولا يسعى إلى الشعبية المصطنعة، بل إلى إعادة بناء النادي على أسس صلبة، تحفظ تاريخه وتفتح له أبواب المستقبل.

الجمهور يشكر… ويُجدد العهد

لا يمكن الحديث عن النادي الإفريقي دون ذكر جمهوره… ذاك الجمهور الذي لا يُشبه غيره، ولا يقبل المساومة على مبادئه. لقد استقبل الأحباء نبأ انتخاب الدكتور الطرابلسي بعبارات مفعمة بالفخر والامتنان، معتبرين أن الجمعية باتت أخيرًا في أيادٍ نظيفة ووطنية.

الرئيس الجديد لفريق الشعب الذكتور

           محسن الطرابلسي

ففي منشورات وسائل التواصل، وفي هتافات المدرجات، وحتى في الشارع الرياضي التونسي، تعالت الأصوات التي تقول:

“شكرًا دكتور محسن، لم تخذلنا حين انتظرناك، ولم تتأخر حين دعوناك… نحن معك، سِرْ باسم الله وباسم الفريق.”

وقد أجمع كثيرون على أن قبول الدكتور بهذه المسؤولية في هذا التوقيت الدقيق هو عمل تضحية ونكران ذات، خاصة أن النادي يعاني من تركة ثقيلة، ومطالب مستعجلة على جميع المستويات.

فريق الشعب… وولادة الأمل من جديد

النادي الإفريقي، الذي لطالما لقّب بـ”فريق الشعب”، عاش فترات من الشدّ والجذب، تارة بفعل الأخطاء، وتارة بسبب غياب الوضوح في الرؤية. لكن ما هو مؤكد اليوم أن الإرادة الجماعية عادت لتلتقي حول شخصية موثوقة، جمعت حولها احترام الجميع، من جماهير ومحبين ولاعبين سابقين وفاعلين في المشهد الرياضي.

ومن رحم الأزمات، تولد الحلول. فالجمهور اليوم لا ينتظر المعجزات، بل يطلب فقط عملاً شفافًا، إدارة واضحة، وقرارات نابعة من حب حقيقي لهذا الشعار.

الطريق ليس سهلاً… لكن الإرادة حاضرة

التحديات التي تنتظر الدكتور الطرابلسي وأعضاء الهيئة ليست سهلة. فالملفّات المالية والإدارية، والرهانات الرياضية، والضغط الجماهيري، كلها ملفات حارقة. لكن الرهان على الثقة لا يُخسر، خاصة حين يكون أساسه نقاء السريرة وصلابة الموقف.

وقد عبّر الطرابلسي في أولى كلماته عن إدراكه التام لصعوبة المهمة، لكنه أكد في المقابل التزامه الكامل بالعمل بشفافية، وبفتح الأبواب أمام الكفاءات، وبأن يكون “رئيسًا لكل محبّي الإفريقي، لا صوت يعلو عنده فوق صوت مصلحة الجمعية”.


وفي نهاية المطاف

بين مشاعر الشكر، ونبضات الثقة، وأحلام الملايين، يقف اليوم الدكتور محسن الطرابلسي على رأس النادي الإفريقي، ممسكًا بدفّة القيادة في زمن لا يقبل المجاملة. الجماهير قالت كلمتها: “اخترناك لأنك منّا… لأنك نظيف اليد، وصادق القصد، ومن طينة الرجال الذين يُعوّل عليهم”.