حين تتحول التظاهرات الثقافية إلى فضاءات مغلقة في وجه الإعلام : دعوات للأصدقاء… وإقصاء لأصحاب المهنة
Baha
مارس 1, 2026
نجوم و فنون
188 زيارة

مذينة الثقافة الشاذلي القليبي


يقلم الصحفي و صاخب الموقع
بدرالدين الجبنياني
لم يعد خافياً على أحد أن ظاهرة التقصير والاستهتار بعمل الصحافة باتت تتكرر بشكل مقلق في مختلف المناسبات والتظاهرات الثقافية على وجه الخصوص. فمن غير المقبول أن يُعيَّن ملحق صحفي في خطة يُفترض أن تكون مهمتها الأساسية تسهيل ظروف العمل، فإذا به يتحول إلى عنصر تعطيل بدل أن يكون حلقة وصل. ظروف عمل لا تليق بقيمة الرسالة الإعلامية، غياب تام لتسهيل مهام الصحفي، وعدم تخصيص أماكن خاصة بالإعلاميين، وكأن حضورهم ترف لا ضرورة.
الأدهى من ذلك، حرمان المصور الصحفي في عديد المرات من مرافقة زميله من نفس المؤسسة الإعلامية إلى فضاء العرض، في حين أن طبيعة العمل تقتضي تقاسم الأدوار بين تحرير المقال، إجراء التصريحات مع الفنانين، والتقاط الصور في آن واحد. كيف يُطلب من مؤسسة إعلامية تقديم تغطية مهنية متكاملة في ظل هذا التضييق غير المبرر؟
إن التعامل بالمثل، دون تمييز أو انتقائية، واجب مهني وأخلاقي تجاه جميع وسائل الإعلام، خاصة المواقع الرسمية التي تنشط في إطار القانون، وتستظهر بوثائقها القانونية وتؤدي واجباتها الجبائية كاملة. هذه المؤسسات ليست عبئاً، بل شريكاً أساسياً في إنجاح أي تظاهرة.
كما أن الهيئة المسؤولة عن أي مهرجان أو عرض مطالبة بتعيين ملحق إعلامي كفء، في مستوى المسؤولية، قادر على توفير أفضل الظروف المتاحة للصحفيين، لا أن يستغل صفته لتمكين الأصدقاء والأحباب من الدخول المجاني على حساب أماكن المهنيين الجديرين بالمتابعة والفرجة. وقد سجلنا مثل هذه التجاوزات في مهرجانات كبرى، في مشاهد تسيء إلى صورة التنظيم قبل أي شيء آخر.
ومن أبسط الحقوق أيضاً تخصيص مداخل خاصة بالصحفيين، ومنح القيمة والحجم الحقيقي للمواقع التي تواكب كل الفعاليات وتنشر مقالاتها بحياد وموضوعية.

كما يصبح من الضروري أن تلتزم كل مؤسسة تعتزم تنظيم حفل أو تظاهرة بإرسال دعوات رسمية عبر البريد الإلكتروني إلى المواقع والمؤسسات الإعلامية المعترف بها لتأمين التغطية.
أما العروض والحفلات المقامة في مؤسسات عمومية وتابعة للمرفق العام، فمن واجبها القانوني والأخلاقي دعوة الصحفيين العاملين في مؤسسات ومواقع إعلامية رسمية وقانونية، لأن المال العام يقتضي شفافية المتابعة وحق الجمهور في الإعلام.
ومن الشروط التي لا تقل أهمية كذلك: توفير بطاقات اعتماد واضحة ومسبقة، إعداد برنامج إعلامي مفصل يُمكّن الصحفي من الاطلاع على توقيت الفقرات والضيوف، تعيين نقطة اتصال دائمة للرد على استفسارات الإعلاميين، وضمان فضاء ملائم لإجراء التصريحات الصحفية بعيداً عن الفوضى والارتجال.
إن احترام الصحافة ليس منّة، بل هو احترام للجمهور نفسه. فمتى نرتقي بثقافة التنظيم إلى مستوى يليق بصورة الفعل الثقافي الذي ندّعي خدمته؟